وكالة وطن 24 الاخبارية أثارت الترتيبات الجارية في قطاع غزة لإحياء الذكرى الأولى لاغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في “الحرس الثوري”، جدلا كبيرا ما بين مؤيد لإحياء هذه الذكرى، من خلال مهرجان شعبي، بوصف الرجل الذي اغتالته أمريكا، كان داعما للمقاومة، وبين معارضين، مزّقوا صورا له في القطاع، باعتباره داعما لهجمات قادها نظام النظام السوري، وأسفرت عن استشهاد فلسطينيين، خلال القتال الدائر هناك، وأخرى لمليشيات عراقية، راح ضحيتها مواطنون سُنة.

ومن المقرر أن يقام الإثنين في قطاع غزة مهرجان ثقافي وطني، بعنوان “شهيد القدس” في الذكرى الأولى لاغتيال سليماني، حيث وزعت اللجنة التحضيرية للمهرجان، دعوات خاصة على الراغبين بالمشاركة، وتشمل العديد من الفقرات والكلمات، من أبرزها كلمة لكريمة الجنرال الإيراني زينب قاسم سليماني، وأخرى لأسر الشهداء الفلسطينيين، يلقيها محمود الزهار القيادي في حركة حماس، وكلمة باسم القوى الوطنية والإسلامية، يلقيها القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش.

كما اشتمل البرنامج على فقرات فنون تشكيلية، وأوبريت إنشادي، على أن ينتهي بعرض فيلم وثائقي قصير عن سليماني.

وفي غزة، هناك من يرى أن سليماني يستحق التكريم، وهذا الفريق يتبع فصائل المقاومة التي أعلنت مرارا قبل وبعد مقتله، أنه كان يمدها بالدعم على كافة المستويات المالية والعسكرية، وأشرف على إيصال السلاح لغزة، حيث نعاه عند استشهاده رئيس حركة حماس إسماعيل هنية، ووصفه بـ”شهيد القدس”، حين شارك في مراسم تشييع سليماني في طهران.

فيما يرى الفريق الآخر أن الرجل لم يكن بطلا، وأنه شارك في هجمات دامية شنها نظام الأسد ضد السوريين السُنة، بمن فيهم الفلسطينيون المقيمون في المخيمات هناك، ما أدى إلى وفاة آلاف الأبرياء بينهم أطفال، علاوة عن مشاركته في هجمات لمليشيات عراقية، استهدفت المناطق السنية في أرجاء العراق.

ومن بين متخذي هذا الموقف، إلى جانب الفصائل الفلسطينية، التي تعتبر إيران عنصر تدخل غير مرحب به في الشأن الفلسطيني، رجال دين “سلفيون”، باعتبار الرجل كان مشرفا أساسيا على الهجمات في سوريا والعراق.

وكان أبرز من ظهر من رجال الدين السلفيين في غزة، الشيخ مجدي المغربي، الذي لا تزال أجهزة الانقلاب في قطاع غزة، التي تديرها حركة حماس، تعتقله، بسبب تمزيقه صورا للجنرال سليماني، حيث كانت قوة من الأمن اعتقلته من منزله في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، يوم الخميس الماضي.

وجاء اعتقال المغربي، وهو شيخ سلفي، بعد ساعات من انتشار مقاطع مصورة لمواطنين، من بينهم المغربي، وهم يقومون بتمزيق ملصق كبير لسليماني في غزة، كتب عليه “الشهيد القائد سليماني الذي أفنى حياته من أجل دعم المقاومة، هو شهيد القدس”، وقد وضعت بجانب العبارة، صورة كبيرة للجنرال الإيراني، ومن خلفه المسجد الأقصى.

وقد عُلّق هذا الملصق الكبير في عدة مناطق بالقطاع الأسبوع الماضي، وذلك ضمن فعاليات إحياء الذكرى الأولى لاغتياله من قبل أمريكا، حيث لاقى الأمر انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة من السلفيين، ومن لا يتفقون مع السياسات الإيرانية.

وقبل اعتقاله كتب الشيخ مجدي المغربي، تدوينته على صفحته على موقع “فيسبوك”، وقد أرفقها بلقطات تظهر قيامه بتمزيق صور سليماني: “نحن مَن يحمل الحقّ، ويستعلي بالعقيدة، نعمل في النور، ولسنا كخفافيش الظلم والظلام، نُشرّف أنفسنا بطمس وجوه الشرك والظلم والوحشية أن تعلو رؤوسنا في غزة”، كما كتب: “لكل بطل يستطيع أن يزيل هذا العار من أرض غزة، فليطمس وليمزق وليشوه هذه الصور المنتشرة في عدة مناطق في غزة في الجلاء والعباس والبحر، عار أن تبقى هذه القذارة فوق رؤوسنا”؟

فيما كتب حساب ماجد غزواني على موقع “تويتر” يقول معلقا على ما حصل: “نذكر حماس بهذه الصورة للمجرم قاسم سليماني في شوارع حلب بعدما حاصرها وقتل الآلاف من أبنائها المسلمين”، وقد وضع صورة لسليماني وهو في مدينة حلب السورية، كما وضع صورة لأطفال سوريين قتلوا في غارات للنظام وكتب معلقا: “يا قادة حماس هذه عينة من اطفال الشام الذين قتلهم قاسم سليماني ومزق اجسادهم فبأي دين تعتقلون من مزق صوره في غزة؟”.