وكالة وطن 24 الاخبارية
المعروف أن العلاقة بين "حزب الله" وحركة "حماس" قد انخفضت إلى أدنى مستوياتها خلال الحرب السورية بعدما اتخذت كل جهة منهما تموضعاً يُعبّر عن قناعتهما وخلفيّتهما الايديولوجية والعقائدية، لكن وعلى الرغم من كل تلك الخلافات التي ما زال جزء منها يُسيطر على طبيعة العلاقة ونوعيتها، فقد تجاوز الطرفان إلى حد ما تلك المرحلة واستعادا التواصل بينهما لكن على قاعدة أن لكل طرف قناعات خاصّة وظروف تحكم طبيعة عمله الميداني وحركته وعلاقاته السياسية.

بطبيعة الحال، لم تصل العلاقة لغاية اليوم بين "الحزب" و"الحركة" إلى المستوى الذي تفرضه المرحلة الحالية في ظلّ المواجهة المُحتدمة بين الولايات المتحدة الاميركية ومعها إسرائيل وبين إيران وحلفائها في المنطقة والتي يُفترض أن "حماس" ركن أساسي من هذا الحلف. وحتّى ولو ترجمت المواجهة الحالية بأنها "فقاقيع" في الهواء أقلّه لغاية الساعة، إلّا انه لم يخرج عن حماس حتّى الأن ما يؤكد أنها فعلاً جزء من أي مواجهة قد تحصل، ولا اعتبار نفسها معنية بشكل أساسي بالمناوشات الحاصلة غي الساحة الإقليمية.

المؤكد أن "حزب الله" قد جنّد نفسه منذ فترة لأي حرب محتملة، سواء على أرض لبنان أو في حال استهداف إيران كون الأمر بالنسبة له سيان وهذا ما أكده الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في أكثر من إطلالة خلال حديثه حول جهوزية محور "المقاومة".

لكن ما كان لافتاً خلال إطلالتي نصرالله الأخيرتين بمناسبة ذكرى مرور سنة على اغتيال قائد "فيلق القدس" السابق قاسم سليماني، محاولته حشر حركة "حماس" في الصراع الدائر من خلال تذكيرها بفضائل سليماني عليها ومساهمته بنقل صواريخ "الكورنيت" إلى غزّة، بالإضافة إلى اقناعه شخصيّاً الرئيس السوري بشار الأسد بضرورة نقل هذه الصواريخ إلى حماس والجهاد الإسلامي.

مصادر مُطلعة على طبيعة العلاقة التي تجمع "حزب الله" و"حماس" ترى أن الطرفين لم يستعيدا بعد عافيتهما من الأضرار التي خلّفها كل طرف للأخر خلال الحرب السورية وتحديداً "الحزب" الذي فوجئ بمجموعة أمور في أرض المعركة خصوصاً وجود ماكينات حفر "هيلتي" بيد المجموعات المُسلحة والتي كان سلمها القائد العسكري في "الحزب" عماد مغنية لحماس قبل فترة من اغتياله. وفي المقابل، ترى المصادر نفسها أن "حماس" لم يكن بإمكانها الخروج من الأُخواني" ولا من عقيدتها الإسلامية التي تجمعها مع العديد من الأطراف التي كانت تواجه النظام السوري وعلى رأسها "جبهة النصرة".

وتُشير المصادر نفسها إلى أنه خلال اللقاء الذي كان جمع نصرالله برئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، لم يستطع نصرالله سحب تعهد مباشر وصريح من هنيّة، بالوقوف إلى جانب ايران في حال شُنّت ضدها أي حرب، وليستعيض الأخير بتصريح أكد فيه أنه جزء أساسي من محور "المقاومة" ضد اسرائيل، هذا مع العلم أن هنيّة من الشخصيّات المحسوبة على ايران داخل "حماس"، وقد سبق أن دفع الكثير من الأثمان السياسية داخل "الحركة" بسبب ولائه هذا قبل ترؤسه المكتب السياسي.

في المحصّلة، قد يكون نصرالله نجح بجعل حماس تُعيد النظر في حساباته الميدانية في حال قرعت طبول الحرب، ، والأخذ بعين الاعتبار مصالحها الخارجية وتحديداً مع كل من قطر وتركيا.