وكالة وطن 24 الاخبارية أكاد أجزم، ويجزمُ غيري أنّ الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) ليس بحاجةٍ لمن يقنعه بأنّ حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لا يمكنُ الإطمئنان لها وأنّ منْ قام بإنقلاب الرابع عشر من يونيو (حزيران) عام 2007 وألقى بمناضلي حركة "فح" منْ فوق أبراجِ غزة العالية لديه الإستعداد أنْ يقوم بما قام به مرَّةً ثانيةً وثالثةً ورابعةً وأنّ "إستقْتال" إسماعيل هنية ومنْ هم وراؤه على: "الوحدة الوطنية" وإجراء إنتخاباتٍ متعدّدة الاتجاهات دافعه تمرير تنظيمه "الإخواني" الذي بات يعتبرُ تنظيماً إرهابياً في معظم لا بل في كلِّ الدول العربية ومعها العديد من دول العالم وبالطبع باستثناء إيران "دولة الوليّ الفقيه" ومعها بالطبع "إمبراطورية" رجب طيب أردوغان التي أُجبرت على استبدال عبائتها العلمانية بهذه العباءة "الإخوانية" التي لن يبقى أتراك ذلك العلماني مصطفى كمال (أتاتورك) يرتدونها لفترة طويلة.

إنّ (الأخ) محمود عباس (أبو مازن) صاحبُ تجربةٍ غنيةٍ طويلةٍ وأنّه آخر "حَبَة" في العنقود القيادي الفلسطيني الذي مرَّ عليه رتلٌ طويلٌ من القادة الكبار، رحمهم الله جميعاً: "أبو عمار وأبو جهاد وأبو إياد وأبو يوسف النجار وكمال عدوان وأبو علي إياد وهايل عبد الحميد (أبو الهول)"، وأنّه لمْ يكنْ معجباً بالإخوان المسلمين وغيرَ مطمئنٍ لتنظيمهم الفلسطيني الذي هو حركة "حماس" التي هي حركةٌ "إخوانية" إنقلابية إنْ إحتضنها فإنّ أولَّ ما تقوم به هو غرسُ خنجرها المعقوف في خاصرته.. وكما كانت قد حاولت غرسه في خاصرة ياسر عرفات ليس لمرّة واحدةٍ وإنما لمرّاتٍ كثيرة.

والمؤكّدُ وبكل يقينٍ أنّ "الأخ الكبير" محمود عباس (أبو مازن) يدرك دوافع "حماس" للوحدة الوطنية الفلسطينية التي كانت قد انقلبت عليها في غزة في عام 2007 وأنّه يعرف أنّ ما يريده إسماعيل هنية ومِنْ خلفه كلُّ الذين يديرونه، الأتراك والإيرانيون ومعهم بعض العرب المُستعربة وليس العاربة، هو التغطية على "إخوانية" حركة المقاومة الإسلامية طالما أنّ الإخوان المسلمين باتوا يُعتبرون تنظيماً إرهابياً لا يجوز أنْ يُدرج على لائحة فصائل وتنظيمات الثورة الفلسطينية المنضوية في إطار منظمة التحرير.

لقد بات هناك توجهاً جدياً، حتى بالنسبة للولايات المتحدة في عهد جو بايدن والديموقراطيين لوضع حدٍ لهذا الصراع الشرق أوسطي الذي مرّت عليه كلُّ هذه السنوات الطويلة وأصبحت هناك قناعة حتى لدى بعض الإسرائيليّين بضرورةِ حلِّ الدولتين: "دولة إٍسرائيلية" ودولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهنا فإنّ مجرّد ذكر إسم "حماس" أو قبولها في الدائرة الشرعية الفلسطينية سوف يظهر أنّ الفلسطينيّين غير جادّين وهذا لنْ يقتصر على الإسرائيليّين وأنّه سيتجاوزهم ليشملَ أميركا والدول الأوروبية كلها وأيضاً بعض الدول العربية والإسلامية.

ويقيناً أنّ حتى الذين يُبدون حماساً لإلحاق "حماس" بـ"الشرعية الفلسطينية" يعرفون أنّ هذه الحركة لا تعتبرُ نفسها تنظيماً وطنياً فلسطينياً وهذا كان ردّده قادتها وقالوه علناً وليس سراً مرّات كثيرة فهم "إخوانٌ مسلمون" والإخوان المسلمون يعلنون لا بل يصرّون على أنهم تنظيمٌ عالميٌ وأنّهم لا علاقة لهم لا بمنظمة التحرير ولا بالثورة الفلسطينية وأيضاً ولا بالسلطة الوطنية، وهكذا فإنّ إلتحاقهم بالوضع الفلسطيني وخوضِ معركة الإنتخابات المقبلة سيكون مجرّدُ قنبلةٍ موقوتةٍ وسيكون لإظهار أنّ منظمة التحرير ومعها "فتح" والسلطة الوطنية غير جادةٍ في عملية السلام الواعدة والتي باتت تقفُ على الأبواب.. ويقيناً أنّ الأخ الكبير (أبو مازن) يعرف هذا معرفةً أكيدةً وأنّه لنْ تمرُّ عليه ولا على معظم إخوته هذه "اللعبة الإخوانية" المكشوفة.