وكالة وطن 24 الاخبارية


كُثر هي مواعيدهم ولا حصرَ لها، تحديداً تلك التي يجب أن تبقى طيّ الكتمان، ومع ذلك هناك العديد المعروف والبارز منها، كما موعد حسن البنا مع الإنجليز بدايات القرن الماضي والذي آتى بسياق التعاون بين الطرفين بهدف لجم حِراك التيارات السياسية المصرية المناهضة للاستعمار حينه، البنّا الذي كانت باكورة بَذلِه تعظيماً لمكانة فلسطين في نفوس المسلمين تنحصر بنشر كتاب "النار والدماء في فلسطين الشهيدة" كي يحارب حسب ادِّعائه جهلَ المصريين بوجود البلد المذكور ! وموعد ذراع الإخوان بداية سبعينيات القرن الماضي مع الإدارة المدنية الإسرائيلية في غزة لاستصدار ترخيص المجمع الإسلامي (قاعدة الإخوان المسلمين)، المجمع الذي دُعِمَ مالياً من قبل اسحق رابين بذريعة "التكتيك" ضد منظمة التحرير الفلسطينية! ولا يمكن المرور هنا عن موعدهم في أفغانستان، حيث أعدّوا له بما امتلكوا عبر الدفع بالشباب العربي للجهاد دفاعاً عن الإسلام في كابول، وبدعمٍ أمريكي كامل أشرف عليه الرئيس ريغان بنفسه، بالوقت الذي كانت فيه القدس التي تبعدهم بأمتار تواجه الاحتلال وسياسات التهويد !

تكثر مواعيدهم بظل الشعار العريض "نصرة فلسطين وتحريرها" التي لا وجود لها في مشروعهم بإعلان الخلافة، الأمر الذي لخصه أحد أهم قادتهم في غزة محمود الزهار حين قال : "دولة فلسطينية على حدود 1967 من الثوابت؟ طبعاً عندما أسمع هذا الكلام أشعر بالتقيؤ، لأنه لا في مشروع ولا نيله، فلسطين بالنسبة لنا مثل الذي يحضّر السواك وينظف أسنانه فقط، لأن مشروعنا أكبر من فلسطين، فلسطين غير ظاهرة على الخريطة».

 لطالما استخدموها (إسماً) مادة شعاراتهم الجاذبة، وسط واقعٍ عربي مُزدحِم بأزماته التي استهدفت هوية ووعي شعوب المنطقة. كذلك صِيغَتْ شعارات أطرافٍ متعددة، فتارةً للقدس فيلق لم تُغَبَّر أقدامَ عناصِره بتراب المدينة ! ولها المؤتمرات تُعقَد بشعاراتٍ حاسمة "القدس أمانة.. والتطبيع خيانة" تارةً أخرى، بإشراف مَن يحظى بعلاقات تعاون متقدمة مع المُحتل الإسرائيلي ومؤسساته !.

وعن تلك الأطراف؛ فهي لم تنتصر ومنذ عقود للقدس واقِعاً قيدَ أُنملة. وأمّا الإخوان بأذرعهم الممتدة على الأرض الفلسطينية فلم يتجاوز فِعلَهم أو بأسَهم منذ العام 2003 تلك المواد المرئية والمسموعة التي يُخيل لمتابعيها أن القائد صلاح الدين يُبعِثَ من جديد على قمم المُكبر وموريا والزيتون وغيرها من جبال المدينة. لكِنَ؛ وتفادياً للجَوْر يجدر الإقرار بأنّ جيشه المغوار (أذرع الإخوان) يخوض غمار التحرير في غزة "هاشم" منذ ما يقارب الأربعة عشر عاماً، فهناك تكمن المخاطِر الجدية التي تقف حائلاً أمام سيرورة مشروع التنظيم الإصلاحية! 

على صعيدٍ آخر وبمفارقة لافتة؛ يذود الإخوان عن القدس وأهلها المرابطين بأحد أذرعهم في الداخل الفلسطيني المُحتل، وبأساليبٍ كفلت لجم سياسة تهويد المدينة، كضخ الدعم المادي لحفظ ممتلكات المقدسيين من المصادَرة لجانب المعنوي منه، والحشود العربية استقبلوا تجسيداً لعروبتها كمدينة في تحدٍ منهم لعنصرية الكيان بأجهزته وقوانينه، ولِمئات المستعمرين تصدّوا (اليوم أثناء إعداد هذه السطور) بسلاسل بشرية حالت دون تدنيس المسجد الأقصى واستباحة حرمته.

 أمّا الفعل الأهم بخضم هذا كله هو دعم أحد عناوينهم (منصور عباس) لزعيم اليمين الإسرائيلي المتطرف بنيامين نتنياهو عبر انشقاقه عن القائمة المشتركة، القائمة التي وحَدَتْ إرادة الجماهير العربية لمجابهة العنصرية ومحاولات سلبهم حقهم في الوجود على أرضهم، في محاولةٍ منه لإضعاف كتلة اليمين الإسرائيلي والحد من سياساته التهويدية في المدينة ونصرةً للإسلام !

المُفاجِئ مؤخراً هو إعلان (الإخوان) بأنهم على موعد مع القدس، هكذا جاء شعارهم عبر الحركة التي تأتي امتداداً أصيلاً لهم في الأراضي التي احتلت عام 1967، حيث اختارته عنواناً لقائمتها كي تخوض بها الانتخابات التشريعية . لكن ما يدعو للاستغراب هنا وبذات السياق أن أية خطوة احتجاجية لم يتخذوا بخصوص نقل دول غربية سفاراتها إلى المدينة رفضاً منهم اعتبارها عاصمة إسرائيل الموحدة! بل أن جزءاً يسيراً من الأموال القََطَرية التي يتم نقلها عبر مطار اللد الإسرائيلي لغزة لم يخصصوا تعزيزاً لصمود المقدسيين في المدينة! أم أن موعدهم المقصود سنشهده في أروقة الكنيست الإسرائيلي كما فعلَ زميلهم رئيس القائمة العربية الموحدة !.


بقلم: ميساء أبو زيدان.