لو

وكالة وطن 24 الاخبارية
لو كانت حماس حريصة على شعبها كما ينشدق ناطقوها كلما أتحفونا بطلاتهم البهية، لضحت بنفسها من أجل ما تبقى من شعبها، لكن حماس التي نعرفها، والتي تظن نفسها تلك المجموعة التي قيل عنها:” اللهم إن تهلك هذه العصبة فلن تُعبد في الأرض أبداً” .. حماس هذه مستعدة لأن تضحي بآخر نفس من أنفاس أولئك الذين تكذب حينما تدعي أنهم شعبها من أجل بقائها.
مشكلة حماس ومن قبلها كل الإخوان حيثما وُجدوا أنهم خلطوا بين الإسلام والتنظيم، فصاروا يتعاملون مع ما يسمونه مصلحة الدعوة- والمقصود هنا دعوة الإخوان- على أنها مصلحة الإسلام ذاته، ويستحق الإسلام حسب فهمهم أن يُضحى من أجله ولو بكل منتسبيه، ثم جاءت حماس وأضافت إلى كونها رديفة الدين بأنها رديفة المقاومة، وحدها طبعاً من دون كل الذين سبقوها إلى ما كانت آخر من التحق به، لتصبح حماس هي الإسلام، ومعها فقط دخل الإسلام إلى فلسطين- كما قال أحد متحدثيها- وهي المقاومة، ومن دونها لن تكون هناك أية مقاومة!!!
وفق فهم حماس هذا فلا مانع أبداً من التضحية بكل الشعب من أجل الحفاظ على تلك الثلة المؤمنة!!! التي ستحافظ ولو بدون شعب على بقاء القضية حية، والمقاومة بخير، والدين معافى!!!
ماذا لو اختفت حماس من الساحة الفلسطينية؟ هل سيموت الشعب؟ أو هل ستموت القضية؟
تتجاهل حماس أن مقاومة الشعب الفلسطيني بدأت ليس فقط قبل أن تولد حماس، ومعها كل الفصائل الفلسطينية، بل قبل أن يولد حسن البنا نفسه، ما يعني أن وجود حماس من عدمه لن يؤثر على مقاومة الشعب الفلسطيني، إن لم يكن وجودها سيقتل المقاومة، بعد أن حولتها حماس إلى جيوش شبه نظامية، وحولت أفعالها إلى حروب شبه رسمية، ما يعني أنها دحرجت المقاومة إلى مربع التفوق الإسرائيلي، ما يجعل من وجودها – أي حماس- مقتلاً للمقاومة الواعية الحقيقية، وليس ضامناً لبقائها.
يُكثر متحدثوا حماس من استخدام مصطلحات من قبيل: “مصلحة شعبنا.. ما يريده شعبنا.. يسعى شعبنا.. يرغب شعبنا…” وفي الحقيقة فإن شعبنا يتساءل كلما سمع شيئاً من هذا إن كانت حماس تعنيه هو، أو أن هناك شعباً آخراً تقصده حماس؟ وفي الحقيقة أيضاً فإن شعبنا الذي أعرفه أنا وأنت وكل شعبنا ليس هو أبداً هذا الذي تسميه حماس شعبنا، وإلا فمتى اهتمت بمصلحتنا، أو متى استشارتنا، أو متى وأين أسعفت حرماننا، أو التفتت لإلقاءنا في صحراء المواصي هنا كالكلاب،،، إن مفردة شعبنا التي يستخدمها ناطقو حماس لا علاقة لها بشعبنا الذي هو مجموع المسحوقين الذين دفعوا كلفة مقامرة حماس، إنما هم تلك الثلة المؤمنة التي إن هلكت فلن يُعبد الله في الأرض أبداً، ولن تقوم لفلسطين ومقاومتها أية قائمة!!!
أخرجي يا حماس من حياتنا، وليرتح ضميرك، فنحن من بعدك قادرون على الحفاظ على كل ثوابتنا الدينية، والوطنية.
اخرجي، فنحن بدونك أفضل.
اخرجي، ودعينا وشأننا، وراقبي إن شئت من بعيد، وسترين كيف سيستطيع شعب الجبارين أن يواصل نضاله على أحسن وجه.
كتب : جميل عبد النبي