مؤتمر الدوحة.. انقلاب على منظمة التحرير الفلسطينية

وكالة وطن 24 الاخبارية :

د. علي الأعور

تعرضت الحركة الوطنية الفلسطينية على مدى مائة عام الى  عدد كبير من المؤامرات منذ الانتداب البريطاني المشؤوم على فلسطين في العشرينات من القرن الماضي حيث كانت  تحرض العائلات الفلسطينية على بعضها البعض او عدد من الشخصيات ضد الأحزاب الوطنية و القومية  و كانت تقوم السياسة البريطانية على مبدأ ” فرق تسد”  و في فترة السبعينات و الثمانينات من القرن الماضي أيضا كانت الأنظمة العربية  تقوم بنفس السياسة البريطانية ضد الثورة الفلسطينية و منظمة التحرير الفلسطينية من اجل خلق بدائل للمنظمة او خلق قيادات جديدة تمثل الشعب الفلسطيني ، وكل المؤامرات فشلت وبقيت منظمة التحرير الفلسطينية و حركة فتح العملاقة قوية و عصية على كل المؤامرات العربية و الدولية  وكان القرار الوطني الفلسطيني المستقل هو عنوان تلك المرحلة بقيادة الزعيم الراحل أبو عمار.

واليوم  التاريخ يعيد نفسه باشكال مختلفة و طرق مختلفة  من اجل خلق بديل لمنظمة التحرير الفلسطينية   وجاء عقد مؤتمر الدوحة في هذه الظروف و المرحلة الصعبة التي يمر بها شعبنا في الخليل و جنين وطولكرم و الاغوار  وغزة  واما الموقف الدولي الصامت و العاجز عن مواجهة التوحش الإسرائيلي  في قطاع غزة و الضفة الغربية  يجتمع عدد من  الشخصيات الفلسطينية في الدوحة  في مؤتمر يسمى” المؤتمر الوطني ” وهنا لا بد من  طرح السؤال المركزي :

من اعطاكم الصلاحيات  لعقد مثل هذا المؤتمر؟

اين منظمة التحرير الفلسطينية  الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الفلسطيني ؟

اين مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ؟

ما جرى في الدوحة  وعقد هذا المؤتمر هو  من اجل تنفيذ اجندة خاصة  للحصول على السلطة و تنفيذ اجندة خارجية نحو مزيد من الانقسام الفلسطيني الفلسطيني  و اذا كان هناك اية خطوة اصلاح يجب ان تكون من داخل منظمة التحرير الفلسطينية و اطرها الشرعية وخاصة المجلس المركزي و المجلس الوطني.

ان المؤتمر الوطني في الدوحة  يمثل تمرد و خروج على الشرعية الفلسطينية التي حصلت على اعتراف 150 دولة في العالم  و تعترف بشرعية منظمة التحرير الفلسطينية و دولة فلسطين و السلطة الفلسطينية  و هذا المؤتمر يمثل خلق بديل لمنظمة التحرير الفلسطينية  و يعتبر في  العلاقات الإقليمية  و الدولية انقلاب على منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الفلسطيني  .

لماذا عقد هذا المؤتمر في هذا التوقيت بالذات  و ما هو الهدف منه ؟

أولا … هناك  اجندة خارجية لا يمكن تمريرها الا من خلال عقد مثل تلك المؤتمرات  و هذه الاجندة  تقوم على خلق بديل للسلطة الفلسطينية  ومن اجل منح انفسهم مكان في السلطة الجديدة وكل الاجتماعات التي تعقد في أوروبا و في قبرص و الفاتيكان و في الدوحة لن تقدم ولن تؤخر من شرعية منظمة التحرير الفلسطينية .

السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية و القدس الشرقية تمثل الشعب الفلسطيني   و العودة الى غزة قريبة جدا و بالتالي لم يعد هناك مبرر لعقد هذا المؤتمر في الدوحة  و اذا كانت المشكلة في  وجود الرئيس أبو مازن على الجميع ان ينتظر مرحلة إعادة الاعمار في قطاع غزة و خلال عام يتم اجراء انتخابات فلسطينية  حتى في داخل البيوت المهدمة و في داخل الخيام من اجل انتخابات جديدة تقود  الى قيادة جديدة من خلال صندوق الاقتراع و الانتخابات سوف تمثل الحل الوحيد لكل الانقسامالت و الخلافات داخل المؤسسات الفلسطينية و المجتمع الفلسطيني .

عليه… كل من حضر المؤتمر لا يمثل الا نفسه ولا يمثلون  الشعب الفلسطيني  وغدا سوف يعقد  ” المجلس الثوري لحركة فتح مؤتمرا اخر في قلب رام الله و بالتالي سيكون  مؤتمر المجلس الثوري بديل لمؤتمر الدوحة و بالتالي سيكون شعار المجلس الثوري ” منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الفلسطيني  في كافة أماكن تواجده .

وأخيرا ….. مؤتمر الدوحة ولد ميتا و لن يقدم شيء للقضية الفلسطينية لان المشكلة الفلسطينية في الخليل و بيت لحم والقدس و جنين و طولكرم ونابلس و غزة وليست في الدوحة.

زر الذهاب إلى الأعلى