وكالة وطن 24 الاخبارية

الصغير محمد الغربي

أظهرت دراسة علمية جديدة -لحفريات تم جمعها قبل 35 عاما- أنها تعود لأقدم أنواع العقارب المعروفة التي قد عاشت قبل حوالي 437 مليون عام. ووجد الباحثون أن هذا العقرب كان لديه على الأرجح القدرة على التنفس والعيش في المحيطات القديمة والبرية في نفس الوقت.
يوفر هذا الاكتشاف معلومات جديدة حول كيفية انتقال الحيوانات من العيش في البحر إلى العيش بالكامل على اليابسة.
فالجهاز التنفسي والدورة الدموية بالعقرب -الذي وجد في حفريات بولاية ويسكونسن الأمريكية ومحفوظ بمتحف الجامعة هناك- مماثل تقريبا لأنظمة العقارب البرية الحديثة التي تعمل في نفس الوقت بشكل مشابه لتلك الموجودة في سلطعون حدوة الحصان، وتعيش في الغالب في الماء، ولكنها قادرة على العيش في اليابسة فترات قصيرة من الزمن.

العقرب الصياد

أطلق الباحثون اسم Parioscorpio venator على العقرب الجديد واسم الجنس "السلف" واسم النوع "صياد". ونشروا نتائج الدراسة بمجلة "ساينتفيك ريبورتس" في 16 من يناير/كانون الثاني الحالي.
يقول لورين بابكوك أستاذ علوم الأرض بجامعة ولاية أوهايو والمؤلف المشارك بالدراسة "نحن ننظر إلى أقدم عقرب معروف، لكن الأمر الأكثر أهمية أننا حددنا آلية تمكنت الحيوانات من خلالها من الانتقال من البيئة البحرية إلى البرية. إنه يوفر نموذجا لأنواع أخرى من الحيوانات التي قامت بهذا الانتقال بما في ذلك الفقاريات. إنه اكتشاف جديد".
وفي السابق عثر على عقرب عاش في حقبة قريبة في أسكتلندا، ويعود تاريخه إلى حوالي 434 مليون سنة. ويعرف علماء الحفريات أن هذه الكائنات كانت من أوائل الحيوانات التي تحولت كليا للعيش في البر.
أظهرت نتائج دراسة الأحافير الجديدة أنها أقدم من تلك التي وجدت في أسكتلندا بفترة من الزمن تتراوح ما بين مليون وثلاثة ملايين سنة، إذ يعتقد العلماء أن هذه العقارب عاشت ما بين 436.5 و437.5 مليون عام قبل الآن. خلال الجزء المبكر من العصر السيلوري الذي شهد ظهور أول أشكال الحياة البرية.
فحص "ويندراف" الباحث الرئيسي وفريقه الحفريات تحت المجهر، والتقطوا صورا مفصلة عالية الدقة للحفريات من زوايا مختلفة. أظهرت أجزاء من الأعضاء الداخلية للحيوان، المحفوظة في الصخر وحدد الملاحق وهي غرفة كان الحيوان يخزن فيها السم، إضافة إلى بقايا أنظمته التنفسية والدورة الدموية.

بري أم بحري؟

يبلغ طول العقرب حوالي 2.5 سم بنفس حجم العديد من العقارب في العالم اليوم. وهو يظهر -كما يقول الباحثون- الصلة الحاسمة بين الطريقة التي كانت تتنفس بها أجداد العقارب تحت الماء، والطريقة التي تتنفس بها العقارب الحديثة على الأرض.
يقول الباحثون إن كيفية عمل الجهاز التنفسي والدورة الدموية بهذا الحيوان مماثلة، من حيث الشكل، لتلك الموجودة لدى العناكب والعقارب التي تتنفس الهواء بشكل حصري، لكنه في نفس الوقت يشبه بشكل لا يصدق ما هو معروف لدى المفصليات البحرية مثل سرطان البحر.
لذلك، يبدو أن هذا النوع من العقارب قد تم تكييفه مسبقا مع الحياة على اليابسة، مما يعني اكتسابه القدرة المورفولوجية على الانتقال إلى البيئة البرية، حتى قبل أن يخطو أية خطوة على اليابسة.
وتمثل مسألة انتقال الحيوانات -للعيش من البحر إلى البر والحقبة الزمنية التي حدثت فيها- موضوع جدل ونقاش بين العلماء لاختلاف وجهات نظرهم حولها.
فقد أظهرت حفريات سابقة على سبيل المثال آثارا للمشي في الرمال يصل عمرها إلى 560 مليون عام، مما يعني أنه من الصعب معرفة ما إذا كانت الحيوانات عاشت على اليابسة أم أنها انتقلت إليها بعد أن عاشت في المحيطات.
ولكن مع هذه العقارب التي بقيت آثارها في حفريات ويسكونسن، لم يكن هناك أدنى شك في قدرتها على البقاء على قيد الحياة على الأرض بسبب أوجه التشابه مع العقارب الحديثة لا سيما الجهاز التنفسي والدورة الدموية.