وكالة وطن 24 الاخبارية  عُلا موقدي

لأن الفن والثقافة هما سلاح الشعوب، غنّت الفنانة المصرية الراحلة أم كلثوم "إلى فلسطين خذوني معكم.. إلى ربى حزينة كوجه مجدليّة، إلى القباب الخضر.. والحجارة النبيّه"، وهي قصيدة «طريق واحد» التي كتبها الشاعر نزار قباني بعد عام من النكسة، ولحنها الموسيقار محمد عبد الوهاب.

كان لهذه القصائد الأثر البالغ على النفس، لما تحمله من هموم القضية الفلسطينية، وينطبق هذا منذ زمن بعيد عن كل أشكال الفنون التي تعكس ثقافة البلدان، لذلك اهتم الفنانون الفلسطينيون بالرسم كأداة لتوثيق الشخصيات والبيوت القديمة والحجارة والعادات الفلسطينية، وكانت المعارض أداة تشبيك وتعريف بالفنانين وانتاجاتهم الفنية، والهوية الفلسطينية.

اليوم الأربعاء، افتتح مركز عبد القادر أبو نبعة الثقافي في بلدة الزاوية، بالتعاون مع مديرية الثقافة، معرض "الفن التشكيلي.. هويتنا ثقافتنا"، والذي ضم فنانين من محافظة سلفيت، تنوعت أعمالهم بين رسم للنساء بالثوب الفلسطيني المطرز، والشهداء، والحياة الريفية الفلسطينية وجمالياتها. وتخلل الافتتاح قصيدة "ما بين الوعدين" للشاعر علي عبد الجبار ابن البلدة، والزجل الشعبي.

وبين محافظ سلفيت عبد الله كميل أن "الثقافة هي سلاح من أسلحة المقاومة، في معركتنا مع الاحتلال خاصة فيما يقع تحت إطار حرب الرواية، وشاهدنا في هذا المعرض لوحات تحاكي مباني تاريخية قديمة وهي بحاجة إلى ترميم واهتمام من ذوي الاختصاص، ولوحات تعبر عن فهم عميق لنقل الواقع الفلسطيني بأبهى صوره، وهناك لوحات لها علاقة بالأمل والإرادة للشعب الفلسطيني لنيل الحرية والتخلص من الاحتلال".

من جانبه، قال مدير الإدارة العامة للفنون في وزارة الثقافة رائد فارس لـ"وفا"، إن الوزارة تطلق فعاليات شهر شباط للفنون من خلال هذا المعرض، وإن محافظة سلفيت هي من المحافظات الناهضة في المجال الثقافي وتشارك سنويا في كل الفعاليات الوطنية والفنية والثقافية، ونشهد دائما معارض في مختلف الفنون الثقافية من تراث وفن تشكيلي وعروض وندوات للكتاب.

وأعلن عن نية الوزارة إنشاء المعهد الأول لتعليم الموسيقى في محافظة سلفيت.

وأضاف ان الوزارة تأمل في تعزيز الشراكة مع كافة المؤسسات الثقافية والفنانين، لتكون فلسطين منبعا مؤثرا لنقل معاناة الشعب الفلسطيني، ولمنافسة الدول الأخرى في العمل الثقافي والفني.

وقالت الفنانة والمهندسة سجى شقير (23 عاما)، "أحب الرسم منذ أن وقعت تحت يدي الأوراق والأقلام، ارسم كل ما يدور بخيالي، وعند حصولي على نتيجة الثانوية العامة بمعدل عال من الفرع العلمي التحقت بتخصص هندسة الاتصالات، إلا أن الفن بقي شغفي الكبير، وشاركت أثناء سنوات الدراسة في معارض مختلفة، كنت أرسم وجوه صديقاتي".

وأضافت، "طورت هذه المعارض موهبتي، أشعر أنني موجودة في مجال الفنون أكثر دراستي للهندسة، وفي حال جلوسي ساعات طويلة للرسم، لا أشعر بالتعب أبدا".

وقالت شقير "أحاول أن أبحث عن عمل في مجال الهندسة، لكن جانب الفنون سيبقى مشروعي الأول، وبدأت بتأسيس مشروعي الخاص في رسم وجوه الأشخاص، ويجذبني للرسم التجاعيد في وجوه كبار العمر".

من ناحيته، أوضح الفنان نمر السرطاوي لـ"وفا"، "يوجد كم هائل من الفنانين المحترفين والموهوبين في محافظة سلفيت، علينا أن نأخذ بيد هذه المواهب الناشئة، وهي بحاجة الى دورات خاصة، وامكانيات كافية لتشجعها على الرسم، والخط العربي والأشغال اليدوية، وتكثيف والاهتمام بهذه المعارض لنشر رسوماتهم، نطالب بقصر ثقافي في المحافظة لإعطاء الدورات وتوفر الامكانيات لتكون هناك نشاطات هائلة جدا".

من جهته، أشار مدير مديرية الثقافة في محافظة سلفيت تحسين حسان، "لدينا رؤية واسعة لإنشاء مراكز ثقافية في محافظة سلفيت، وستكون هناك مشاركة بفعاليات وأنشطة متميزة لكافة هذه المراكز، ودعم لوجستيا كامل لها، ولدينا أكثر من 160 فنانا وفنانة في المحافظة نعمل بشتى الطرق على دعمهم ومساندتهم".

وعن المراكز الثقافية في محافظة سلفيت، قال حسان لـ"وفا"، "يوجد في المحافظة مركز ثقافي واحد حتى الآن تابع لوزارة الثقافة، وهو مركز البلد الثقافي في قرية فرخة، لكن سيكون لدينا أكثر من 19 مركزا ثقافيا في كافة بلدات وقرى محافظة سلفيت في المستقبل القريب".