وكالة وطن 24 الاخبارية

 الحارث الحصني

تنخرط معظم نساء قرية بردلة بالأغوار الشمالية، بالعمل بالزراعة إما مع عائلاتهن، أو لدى الآخرين، بيد أن هناك أخريات في القرية التي تطل على الجانب الأردني، يجدن أنفسهن في نضال مستمر لإيجاد توليفة ممكنة للدمج بين العمل بالزراعة، والالتحاق بالأنشطة النسوية.

تتجهز النساء قبل بزوغ الفجر حسب الوقت المتاح لهن، للعمل في الزراعة قبل التفرغ للأنشطة، فقرية بردلة، واحدة من القرى الفلسطينية المترامية على الشريط الشرقي للضفة الغربية، معروفة بأن سكانها يعتمدون بالشكل الأساسي على زراعة الخضراوات بالنظام المروي، وظلت هذه المهنة تاريخيا في مناطق الأغوار، كواحدة من المهن التعاونية بين أفراد العائلة، للإحاطة بها بشكل كامل دون حدوث فوضى.

قبل عقدين من الزمن، استقرت فريال حسين صوافطة وهي أم لأربعة أطفال، في قرية بردلة بالأغوار الشمالية، بعد قدومها من الأردن، تحاول بكل جهد ممكن أن توازن بين عملها في الزراعة من جهة، وقدرتها على إدارة مركز نسوي مقره قرية بردلة، والتحاقها بالأنشطة المجتمعية من جهة أخرى.
وصوافطة دائما في سباق مع الزمن، كي تنتهي من الأعمال المنزلية، وتلبية طلبات أولادها في المدارس، وإعداد الطعام لهم، ومن ثم الذهاب إلى المزرعة، ومن ثم الانطلاق نحو الاندماج في الأنشطة النسوية.

لكن، كيف تقدر صوافطة على إعطاء كل عمل حقه؟

تجيب صوافطة "إذا كنت مرتبطة بإحدى الورش القريبة، فإنني أذهب للعمل في الزراعة بمقابل مادي، لمدة ساعتين، على أن أعود إلى المنزل بحلول الثامنة صباحا كحد أقصى، وفي حالات لم تكن هناك ورش عمل، أو أنشطة مرتبطة بها، فلا وقت لعودتي".

تقول الأرقام الواردة في التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت سنة 2017، أن عدد العاملات في منشآت القطاع الخاص والقطاع الأهلي والشركات في طوباس والأغوار الشمالية، بلغ 802.

غدا، يصادف الثامن من آذار/ مارس، وفيه يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة، وهذا العام يحمل عنوان "المرأة في عالم العمل المتغير" وذلك للاحتفال بمنجزات المرأة على صعيد القوى العاملة، ويقام للدلالة على الاحترام العام، وتقدير وحب المرأة لإنجازاتها الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية.

وأحيانا، أمكن لصوافطة أن تنخرط في ورش خارج حدود محافظة طوباس، وفي هذه الحالات تضع لنفسها برنامجا سلسا يمكنها من إنجاز ما يمكن إنجازه، على حد قولها، وفي هذه الحالات أيضا لا تذهب إلى العمل في الزراعة.

قالت: "هذا نظام حياة، يجب على الإنسان تنظيم وقته حسب برنامج محدد"، لكنها ترى أن الدمج بين العمل والزراعة كثيرا ما يكون على حساب أشياء أخرى.
وأضافت "أفقد شيئا من راحتي، وصحتي، لكن المهم هو البقاء في أرضي ومع زوجي".

بشكل عام، وبغض النظر عن الأشياء التي يمكن أن تفقدها المرأة كنتيجة حتمية لموازنة الزراعة والعمل، فإن هذا الأمر بحد ذاته، يقطع الطريق أمام الذين يريدون إزاحتها من أرضها، على حد وصفها.

وتابعت: "الاحتلال ينتظر خروجنا من أرضنا لكننا لن نخرج، هكذا أظل في بلدي، وانخرط في المجتمع، وكل شخص يستطيع التعبير عن تمسكه بأرضه بطريقته التي يستطيعها، ولن يكون الالتحاق بالورش سببا لتركي أرضي، أنا الذراع اليمنى لبقاء زوجي هنا".

ويسعى الاحتلال بشكل متواصل لفرض سيطرته الكاملة على كامل الشريط الحدودي الشرقي للضفة الغربية، ويحاول بأساليب باتت معروفة لدى المواطنين، إفراغ الأغوار من التواجد الفلسطيني فيها.

غير أن صوافطة تنظر للمدى البعيد، فهي عندما تصطحب أولادها إلى المزرعة لا يكون من أجل العمل، إنما زرع حب الأرض في نفوسهم، كما وصفت ذلك.
"كلما دار نقاش عن الأغوار، أتحدث بلغة الانتماء إلى الأرض.. هذا الشيء الذي أعلمه لأولادي". قالت.