وكالة وطن 24 الاخبارية

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي، ظهر فيها زعماء مليشيات تابعة لإيران وشخصيات أخرى، ضمن ترتيب استبطن خارطة أذرع طهران المسمومة بالشرق الأوسط.

واستعرضت طهران من خلال الصورة أدواتها لتدمير وتخريب المنطقة، مصرة على ذات التوظيف للقدس والقضية الفلسطينية في إطار مزايدات جوفاء.
وفي الصورة الافتراضية، ظهر القائد السابق لفيلق القدس قاسم سليماني، الذي قتل في غارة أمريكية قرب مطار بغداد مطلع العام الجاري، على شكل غيمة فوق قبة الصخرة.

 فيما كان البقية يصلون جماعة، وفي مقدمتهم بالصف الأول حسن نصر الله، وإسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، ورجل الدين الشيعي البحريني عيسى قاسم.

وفي الصف الثاني جاء أمين عام حركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، وعبد الملك الحوثي، زعيم مليشيا الحوثي الانقلابية، ورجل الدين الشيعي النيجيري المعتقل إبراهيم الزكزاكي، وقائد فيلق القدس الجديد إسماعيل قآني، فيما غاب قادة الفصائل الشيعية في العراق، وفي مقدمتهم مقتدى الصدر، وقيس الخزعلي، وهادي العامري.

وتجاوزت الصورة سياقها الذي نشرت فيه في ظل احتفاء طهران بما تطلق عليه "أسبوع القدس"، بآخر أسبوع من شهر رمضان من كل عام، لتأتي حمالة بمعاني كثيرة تختزل، وفق مراقبين، عصارة الأحداث الماضية، وتستشرف طبيعة التحركات والتحالفات المستقبلية وأولويات الأخطبوط الإيراني بالشرق الأوسط.

البعدان الزمن والاستراتيجي

في قراءة للصورة، قال مراقبون إن ترتيب الشخصيات بالصورة جاء بشكل مشخص على أساس البعدين الزمني والاستراتيجي العقائدي الممزوج.

ووفق البعد الزمني، فإن إيران بدأت تشكيل أذرعها بالمنطقة منذ العام 1982، أي حين وصولها إلى جنوبي لبنان، وتأسيسها مليشيا حزب الله".

وجعلت حزب الله الأقوى على مستوى جميع المليشيات اللبنانية التي كانت تحارب إسرائيل آنذاك، ومن ضمنها حركة أمل الشيعية، وبالتالي دعمت مليشيا حزب الله حتى أصبحت ذراعا قويا لها بل أكثر من ذلك.

واستشهد مراقبون بتصريح أدلى به زعيم المليشيا حسن نصر الله في ثمانينيات القرن الماضي، حين قال: "نحن لا نريد أن تصبح لبنان جمهورية إسلامية فقط، بل نريدها أن تكون جزءا لا يتجزأ من ولاية الفقيه الإيراني".

وكانت تلك من بين الأسباب التي دفعت بالرسام إلى وضع نصر الله بالصف الأول، وفي الوسط بالتحديد، وإلى يمين نصر الله، يقف رجل الدين الشيعي البحريني عيسى قاسم، وموقعه أيضا حسب الترتيب الزمني.

أما على يسار حسن نصر الله، فيقف إسماعيل هنية، والذي لا تربطه روابط عقائدية بإيران، فهو من جماعة الاخوان.

وهناك نقطة مهمة عن العلاقة بين الإخوان ونظام الملالي الحاكم في طهران، فمن وجهة نظر النظام الإيراني، خاصة الخميني، فإن تنظيم الإخوان شريك حيوي لهم في المنطقة، ويشاطر طهران استراتيجيتها بالمنطقة.

حماس.. ممثل الإخوان

ويرغب نظام طهران بالقول من ذلك قول "لسنا طائفيين"، بل نحن حركة إسلامية ثورية تريد المجد للأمة الاسلامية، وعلى هذا الأساس ترى أنه من المهم جدا أن يكون لها تواصل مع الإخوان.

وبناء على ما سبق، فإن حماس هي الممثل الحقيقي للإخوان عند الايرانيين وهم يرون فيها شريكا استراتيجيا لتمرير هدفين؛ الأول بث رسالة للعالم الإسلامي تقول نحن هنا موجودون للدفاع عن الإسلام، وبالتالي عليكم مناصرة الثورة الخمينية.

أما الهدف الثاني فيرمي إلى جعل حماس نقطة للتفاوض من قبل إسرائيل وواشنطن مثلما فعلتا مع حزب الله، لاستخدامها مقابل أي محاولة من الولايات المتحدة لإسقاط النظام في طهران أو أي تحركات محتملة أخرى.

وبخصوص وقوف قائد فيلق القدس إسماعيل قاني وزعيم مليشيا الحوثي بالصفوف الخلفية،فإن هذا الترتيب يأتي من منظور نظرة خامنئي، بمعنى أن هؤلاء هم الداعمون اللوجستيون لهذه المليشيات العقائدية التي تنفذ الفكر الخميني ومخطط تصدير الثورة.

وبشأن استبعاد قادة المليشيات الشيعية العراقية من الصورة، فإن الأمر يتمثل في أن طهران لا ترى فيهم أجانب أو عرب أو عراقيين، بل على أساس أنهم أولادهم المدللين الذين تربوا على الفكر الشيعي الإيراني، وهم مرسلون للعراق ليكونوا الممثلين الحقيقيين لإيران.

خطة جديدة ورسالة لواشنطن؟

تصريحات إسرائيلية متواترة تقول إنها أحرزت تقدما على مستوى تحقيق هدفها المتمثل بإخراج إيران من سوريا خلال العام الجاري.

ومع أن طهران لا تبدو عازمة على وضع خطة للانسحاب، إلا أنها تعترف بتعقيدات الوضع بالساحة السورية، والصورة التي نشرها مكتب خامنئي تبدو إعلانا عن استراتيجية جديدة لفيلق القدس بالمنطقة، وتحولا في الآليات الإيرانية لمرحلة ما بعد سليماني.

إعادة ترتيب للأوراق تطرح ما يشبه إعادة انتشار للمليشيات الإيرانية، في خطوة يرى خبراء أنها كانت متوقعة منذ مقتل قائد فيلق القدس السابق.

من جانبه، رأى السياسي العراقي المستقل مثال الآلوسي، أن الصورة تشكل رسالة من خامنئي إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتساءل الآلوسي، في حديث لـ"العين الإخبارية": هل هي رسالة سلام؟ وهل يريد الملالي التفاوض؟ وإن نعم، فعلى ماذا وما هو الثمن الذي يعرضون؟".

ومضى يقول: "سيحلق مستشارو ترامب في تفسيرات أن النظام الايراني الآن مستعد للاستسلام الكلي لأفكار واشنطن بخصوص نجاح العقوبات وتحقيق النجاح والنصر على طهران".

وأشار إلى أن "خامنئي الذي أعلن وأكد في أكثر من مرة أن إيران لن تسير في طريق الرئيس ترامب، يدرك أن مستشاري البيت الأبيض يأملون باتفاقية جديدة مع طهران تظهر صواب وحنكة ترامب، ليضيفوها إلى سجلاته وأدواته الانتخابية".

أما خامنئي، يقول، "فهو يحلم بتحقيق نفس تكتيك الخميني مع (الرئيس الأمريكي الأسبق) جيمي كارتر، حيث عقدت طهران صفقة فعلا ولكن ليس مع كارتر بل مع الجمهوريين، واليوم يتبدل اللاعبون على المسرح، ليصبح التحالف السري بين طهران ومنافسي ترامب الجمهوري".