وكالة وطن 24 الاخبارية

يتساءل الوطنيون الفلسطينيون عن الثمن الذي يمكن ان تتلقاه حماس مقابل دورها في صفقة القرن! فالحديث عن الثمن يكشف طبيعة الدور الخطير المنوط بفرع جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين، والذي يمكن تلخيصه بأنه مقاول الصفقة الميداني، في تدمير الحالة الوطنية الفلسطينية من الداخل وتمزيقها إربا.

 تاريخياً، وتحقيقاً للهدف الاستعماري في احباط المشروع القومي العربي النهضوي التحرري المتصدي للهيمنة، والذي كان يتبلور في القرن العشرين، وكان رمزه في خمسينيات وستينيات هذا القرن، الزعيم القومي المصري جمال عبد الناصر، في تلك المرحلة أُوكل لجماعة الاخوان القيام بدور غاية في الخطورة، وهو تشويه الوعي القومي العربي باسم الدين. هذا الدور الخطير ما كان للاستعمار الغربي القيام به من الخارج فقامت به الجماعة الاخونجية، وحققت نجاحاً باهراً لم يحلم به الاستعمار ذاته، فقد حققت تشويها للوعي يصعب اليوم حصر تجلياته..!!

 والى جانب تشويه الوعي، كدور تقليدي للجماعة، أوكل للجماعة وخلال ثورات ما سمي الربيع العربي، دور زرع الفتن والفوضى، وتدمير الدولة الوطنية العربية من الداخل. في فلسطين حماس ومنذ تأسيسها عام 1988 كانت أداة لشق الصف الوطني الفلسطيني، واحباط أي جهد وطني موحد، لمواجهة اسرائيل والاحتلال الاسرائيلي، وللمتتبع يمكن أن يلاحظ كيف اسهمت حماس من جانبها بإضعاف منظمة التحرير، والموقف الوطني، عندما كانت باستمرار تقدم نفسها بديلا للمنظمة. في عام 2006 فازت حماس بالانتخابات التشريعية، وتسلمت الحكومة بالكامل، ثم وفي سياق اتفاق مكة في شباط 2007 تشكلت حكومة وحدة وطنية برئاستها (اسماعيل هنية) ولكن سرعان ما انقلبت حماس على حكومة الوحدة هذه، وسيطرت على قطاع غزة منفردة، وحولته الى رهينة وورقة بيد جماعة الاخوان وحلفها الاقليمي.

كيف استفادت اسرائيل في حينه من هذا الدور الخطير لحماس؟ فإلى جانب ما تم من انقسام، فإن انتزاع قطاع غزة من الجغرافيا الموحدة للدولة الفلسطينية، هو في واقع الامر انهاء لفكرة اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، وهو الهدف المباشر الذي طالما سعت اسرائيل لتحقيقه.

ما الثمن الذي ستحصل عليه حماس مقابل دورها في تدمير الحالة الوطنية في اطار صفقة القرن؟؟ من التجربة التاريخية، فإن جماعة الاخوان كانت تكتفي بالدور المنوط بها من الاستعمار العالمي، وتأخذ الثمن مالا ودمجا بالماكينة التي تشرف عليها وكالة المخابرات الأميركية (CIA). فالجميع يعرف كيف تحولت الجماعة الى مؤسسة مالية كبرى، تنتشر فروعها في كل دول العالم، والجميع يرى كيف قايضت حماس سيطرتها على القطاع بالمال الذي يصل اليها عبر الموساد الاسرائيلي، اما الثمن المباشر الذي ستحصل عليه حماس هو بإعطائها الفرصة لتسيطر على منظمة التحرير وتحولها الى اداة تخدم مصالح الجماعة وحلفها الإقليمي، وبالأساس تحقيق الهدف الصهيوني، في تفتيت الشعب الفلسطيني، وإلغاء وجوده من جديد.

تصريحات اسماعيل هنية الاخيرة حول اختطاف المنظمة، تثير التساؤلات الخطيرة لدى الشعب الفلسطيني، ونتساءل هنا هل هنية وحماس هم من اسسوا منظمة التحرير، وهل هنية هو من انتزع منظمة الحرير من وصاية الانظمة العربية، ودفع آلاف الشهداء، ليكون للشعب الفلسطيني ممثل شرعي ووحيد، وقيادة شرعية يعترف بها العالم، بعد ان اعتقدت الصهيونية والاستعمار ان فصل الشعب الفلسطيني قد انتهى في نكبة 1948.

تصريحات هنية كشفت نوايا ودور حماس المنوط بها في صفقة القرن، فإلى جانب دور الجماعة التاريخي في تشويه الوعي، ودور حماس التاريخي في تشويه الوعي الوطني الفلسطيني، فإننا نتساءل عن سر هذا التزامن بين حملة حماس على المنظمة، وقرار نتنياهو بضم مناطق بالضفة الفلسطينية...!!!.


الكاتب : باسم برهوم