وكالة وطن 24 الاخبارية

في كل الحروب والصراعات بين الأعداء تفرض التطورات الميدانية، والتدخلات الاقليمية والدولية والمناسبات الإجتماعية والدينية وقفا مؤقتا لها، أو الإتفاق على هدنات بينها. 

بيد انها لا تنتهي إلآ بهزيمة أحد طرفي المعادلة، أو إنتفاء الحاجة لمواصلة الحرب، اوالوصول لبناء ركائز سلام مقبول بين الطرفين، أو لتدخل دولي حاسم، وحتى في الحروب الأهلية يحدث غالبا ذلك، والتي تعتمد نفس القواعد.

لكن معادلة الصراع الفلسطيني الفلسطيني، التي يمثلها أتباع الوطنية من جهة، واتباع الإخوان المسلمين حاملوا رايات هدمها ونفيها، وتمزيق وحدة الأرض والشعب والقضية والأهداف الوطنية خدمة لإغراض وغايات الأعداء من جهة أخرى تختلف نسبيا مركباتها، حتى لو شهدت لحين الإتفاق على هدنات إضطرارية ولإعتبارات وخلفيات واهداف وطنية، جلها يصب في حماية نزيف الدم الفلسطيني، وفتح الباب أمام مراجعة قوى الردة والتآمر على مصالح الشعب العليا، ولإقناع المضللين من الشعب بأن قوى الظلام كاذبة، وتخدعهم بشعاراتها الوهمية والغوغائية، وللتأكيد لهم بانها ليست معنية بالمشروع الوطني لا من قريب أو بعيد، وكل ما يهمها وتعمل من اجله تنفيذ أجندة المخطط التآمري الصهيو أميركي الإخواني. وبالتالي الحديث عن مهادنة الإنقلابيين، أو الإفتراض للحظة بإمكانية إستعدادهم للعمل سويا في لحظات تصاعد الهجمة المعادية على المشروع الوطني، والرهان على إمكانية قيام شراكة ميدانية ضد العدو الإسرائيلي بعيدا عن تصفية الإنقلاب، وجسر الهوة بين الكل الوطني يكون للأسف رهانا خاسرا وخاطئا. ويعكس قراءة مبتسرة وناقصة للإنقلاب وخلفياته الوظيفية والعقائدية التخريبية، ولإن هكذا رؤية تتناقض جذريا مع وظيفة الإنقلاب وجماعة الإخوان المسلمين.

ومن يفترض أن المواجهة الأساسية يتوجب ان تكون مع دولة الإستعمار الإسرائيلية، فهو مصيب ومخطىء في آن. لإن الصراع بالضرورة يجب ان لا يتوقف ضد العدو الصهيو الأفنجليكاني. بيد ان القراءة العلمية والمسؤولة تحتم إزالة الورم من داخل الجسد الفلسطيني، ومعالجة الخاصرة الرخوة، وشد عضلاتها. ودون تصفية الإنقلاب ستبقى المواجهة مع المشروع المعادي تعاني من خلل فاضح. لإن بقائه في مطلق الأحوال يصب في مصلحة المشروع الصهيو أميركي. وعودوا لتصريحات نتنياهو وغيره من قادة إسرائيل، وأقرأوها جيدا، وعودوا لقراءة تاريخ جماعة الإخوان المسلمين الدولية، وكل فرع من فروعها، ولا تنصتوا لشعاراتها الكاذبة والديماغوجية. عودوا لحسن البنا، ولسيد قطب والهضيبي وعاكف واحمد ياسين وهنية والزهار والحية والسنوار وابو مرزوق وزيدان وقبها وغيرهم، وعودوا لوثائقهم، وتعاميمهم الداخلية، وإسألوا انفسكم قبل كل شيء، هل التنظيم الدولي للجماعة يؤمن بالوطنية والقومية والدولة من حيث المبدأ؟ هل يؤمن بنظرية التحرر الوطني؟ هل يؤمن بالديمقراطية وحرية الرأي والتعبير والتنظيم والتظاهر والإنتخابات؟ والآ تقوم سياساتهم وعلاقاتهم مع كل الأنظمة، حتى التي تعاونت معهم، وحملتهم، وآوتهم في ديارها، على الخديعة والنفاق والتواطؤ عليها وضدها، كما حصل مع العربية السعودية ودول الخليج والمغرب العربي عموما والسودان ومصر وطبعا فلسطين اولا؟ وهل فرع جماعة الإخوان في فلسطين يؤمن بالمقاومة ضد إسرائيل فعلا؟ وإذا كان يؤمن لماذا تأخر عشرين عاما عن اللحاق بالثورة؟ وماذا كان يصف شهداء الثورة الفلسطينية؟ وهل تأسيسه ووجوده عشية الإنتفاضة الكبرى 1987/ 1993 كان بالصدفة المحضة؟ وإذا إفترضنا ذلك صحيحا، لماذا رفضت حركة حماس الشراكة الوطنية، وأبت إلآ ان تصدر نداءاتها الخاصة، ورفضت الإنضواء تحت لواء القيادة الوطنية الموحدة؟ ولماذا رفضت الإلتزام بفعاليات ونشاطات القيادة الوطنية الموحدة على مدار الأعوام الستة؟ ولماذا بعد قيام السلطة الوطنية عانم 1994 قامت بسلسلة من العمليات التفجيرية كلما حان موعد إعادة إنتشار الجيش الإسرائيلي من المدن والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967؟ والأهم من ذلك، لماذا قامت بالإنقلاب من اساسه عام 2007؟ وهل يستقيم منطق الإنقلاب مع الكفاح التحرري الوطني؟ ومن قال ان الإنقلاب على الشرعية يخدم الأهداف الوطنية؟ ولماذا لم تنفذ الإتفاقات المبرمة منذ عام 2009، أو 2011 عندما وقعت في القاهرة ممثلة بشخص خالد مشعل، رئيسها آنذاك؟ ولماذا رفضت بناء صرح الوحدة بعد إعلاني الدوحة والشاطىء وبعد إتفاق إكتوبر 2017؟ وما هي الحكمة السياسية أو حتى النفعية الفئوية لحركة حماس من مواصلة الإنقلاب على مدار الثلاثة عشر عاما الماضية، إلآ انها رهينة الأجندة الصهيو أميركية؟ هل هناك تفسير آخر؟ هل هناك قراءة موضوعية وواقعية غير ما تقدم؟.

في الذكرى ال13 للإنقلاب الحمساوي على الشرعية الوطنية، وفي ظل إحتدام الصراع مع العدو الصهيو أميركي تحتم الضرورة مكاشفة الذات الوطنية والشعب، بأن المهادنة مع الإنقلابيين لا تخدم المشروع الوطني، ولا تصب في تحقيق المصالح العليا للشعب، ولا تخدم المصالح القومية العربية، ولا الأنظمة العربية الرسمية. وعليه لا يجوز ترك الحبل على الغارب للإنقلابيين الإخوان المسلمين في فلسطين، ويفترض اخذ قرار إستراتيجي حاسم بتصفية الإنقلاب وآثاره كليا، لإنه ترك آثارا كارثية على النضال الوطني برمته، وعلى القضية ومستقبلها، وعلى الشعب ومصيره، وعلى آفاق الصراع مع العدو الصهيو أميركي. وأؤكد مجددا لا يمكن الإنتصار على المشروع المعادي إلآ بتصفية عنوانه الأول في الجسد الفلسطيني، لإنه يمثل حصان طروادة القابع في نسيج الشعب الإجتماعي والسياسي والثقافي، ويهدد التاريخ المجيد للثورة والشعب والقضية والنظام السياسي الفلسطيني. وبالمحصلة كل من يعتقد ذلك، وهذا حقه، لكنه شاء أم ابى سيكون جزءا من تعميم الوعي المشوه، وفاقدا للأهلية السياسية في قراءة الإخوان المسلمين وفرعهم في فلسطين، وشريكا في الإساءة للقضية والأهداف الوطنية.

الكاتب: عمر حلمي الغول