وكالة وطن 24 الاخبارية
للمرة الثالثة خلال ما يزيد قليلا عن عامين، حدد المسؤولون الإسرائيليون وحركة “حماس” سببا مريحا لهجوم صاروخي هدد بزعزعة الهدوء النسبي بين الجانبين ألا وهو الطقس.

في الساعات الأولى من صباح يوم الأحد، بعد الساعة الثانية فجرا، تم إطلاق صاروخين من قطاع غزة باتجاه وسط إسرائيل، مما أدى إلى إنطلاق صفارات الإنذار ونظام الدفاع الجوي “القبة الحديدية”. فشلت صواريخ “القبة الحديدية” الاعتراضية في إسقاط الصاروخين من غزة، وبدا أنهما سقطا في مناطق غير مأهولة بالسكان، حيث لم يتسببا بوقوع إصابات أو أضرار.

رد الجيش الإسرائيلي برد انتقامي روتيني على ما يبدو: غارات على مبنى تحت الأرض لحركة “حماس” والعديد من القواعد العسكرية التابعة للحركة في القطاع.

جاء الهجوم الصاروخي في فترة عامة من التوترات المتصاعدة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في القطاع. منتصف شهر نوفمبر هو شهر حافل بمناسبات ذكرى سنوية مشحونة – في 12 تشرين نوفمبر، 2019، اغتالت إسرائيل بهاء أبو العطا، القيادي البارز في حركة “الجهاد الإسلامي” الفلسطينية.

 في 11 نوفمبر، 2018 ، فشلت عملية لقوات الكوماندوز الإسرائيلية في مدينة خان يونس بغزة، مما أدى إلى اندلاع اشتباك كبير بالنيران ومقتل ضابط إسرائيلي وعدد من المسلحين. وفي 14-21 نوفمبر، 2012، خاضت إسرائيل والفصائل الفلسطينية في القطاع معركة استمرت أسبوعا، حيث قتل الجيش الإسرائيلي القيادي البارز في “حماس” أحمد الجعبري.

في الوقت نفسه، إسرائيل و”حماس” منخرتطان في محادثات جارية – من خلال وسطاء من مصر وقطر والأمم المتحدة، بشكل أساسي – للتفاوض على وقف إطلاق نار طويل الأمد، على النحو الأمثل الذي يعالج قضية المواطنين الإسرائيليين ورفات جنديين إسرائيليين تحتجزهم “حماس” حاليا في غزة.

على الرغم من استمرار هذه الجهود، فقد وصلوا حتى الآن إلى نفس الطريق المسدود الأساسي الذي واجهته جميع المحاولات المماثلة في السنوات الأخيرة: مخاوف عميقة الجذور ومبررة بشكل موضوعي من قبل إسرائيل بأن تُستخدم تنازلات كبيرة التي ستُعرض على “حماس” – بناء ميناء بحري، وتصاريح عمل لسكان قطاع غزة وواردات غير مقيدة إلى القطاع – لأغراض إرهابية، ورفض “حماس” التخلي عن جناحها العسكري.

الهجوم الصاروخي الذي وقع في ساعات فجر الأحد على وسط إسرائيل هدد بتفجير تلك المحادثات وكان من الممكن أن يؤدي إلى جولة كبيرة من القتال.

في الساعات التي أعقبت الهجوم، بدأ مسؤولو دفاع في إسرائيل وأعضاء من “حماس” في القطاع بإخبار وسائل الإعلام الإسرائيلية والفلسطينية أن الصاروخين اللذين تم إطلاقهما باتجاه وسط إسرائيل لم يكونان هجوما متعمدا، ولكن تم إطلاقهما عن طريق الخطأ بسبب الطقس.

في إسرائيل، كان الادعاء أن صاعقة قد تسببت على ما يبدو في إطلاق الصاروخين، والتي كانت مسلحة وموجهة مسبقا باتجاه وسط إسرائيل. في غزة، أشار مسؤولون في حماس إلى أن ذلك كان بسبب انقطاع التيار الكهربائي بسبب الفيضانات.

وقد قوبلت المزاعم بدرجة من السخرية من قبل محللي الدفاع والمعلقين. وبالمثل، سخرت وسائل الإعلام الفلسطينية من الوضع، حيث نشر أحدها رسما كاريكاتوريا سياسيا يظهر صاعقة برق تضغط على زر إطلاق متصل بصاروخ.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يُلقى فيها باللوم على سوء الأحوال الجوية في الهجمات الصاروخية.

تم تقديم تفسيرات مماثلة في أكتوبر 2018 عندما دمر صاروخ منزلا في مدينة بئر السبع وسقط آخر قبالة ساحل وسط إسرائيل، ومرة أخرى في مارس 2019، عندما أصاب صاروخ منزلا في وسط إسرائيل، مما أدى إلى إصابة سبعة أشخاص، من بينهم طفلان، وإلحاق أضرار جسيمة بالمبنى.

على الرغم من أن المسؤولين الإسرائيليين، بمن فيهم وزير جيش الاحتلال بيني غانتس، حمّلوا “حماس” صراحة مسؤولية إطلاق الصواريخ، فإن إسرائيل، من خلال إلقاء اللوم في عمليات إطلاق الصاروخين على القضاء والقدر، لن تضطر إلى الرد بنفس القوة، ولن تضطر “حماس” بدورها إلى الرد على الرد، مما يسمح لكلا الجانبين بإنهاء الوضع نسبيا بدون ألم.