وكالة وطن 24 الاخبارية

كشف مختصان في الشؤون الإيرانية والتنظيمات الإرهابية عن وجود اتصالات سرية قوية في الفترة الراهنة بين التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية وتنظيم الملالي الإرهابي في إيران.

وأكدوا أن «الإخوان» والنظام الإيراني من أبرز رعاة الإرهاب في العالم ووراء ظهور أغلب التيارات المتطرفة، والتقارب بينهما يشكل خطرا داهما على الأمن والسلم الدوليين.

قطبا الإرهاب

وقالت الباحثة في الشؤون الإيرانية د. سمية عسلة: لا يوجد أخطر على أمن واستقرار العالم من إرهاب الإخوان والنظام الملالي، اللذين اتخذا من الدين ستارا لتنفيذ كافة أنواع الأعمال الإجرامية، وتؤكد الهجمات الإرهابية في أغلب بلدان المنطقة أن أيادي عناصر جماعة الإخوان الإرهابية ونظام الملالي هم المتورطون في القتل والترويع.

وأشارت إلى أن التقارير الأخيرة، التي تؤكد وجود اتصالات سرية بين طهران وقيادات الإخوان ليست غريبة وتأتي في سياق منظومة الإرهاب والتطرف، التي تشمل أيضا قطر وتركيا، مؤكدة أنه بعد الضربات القوية التي تلقاها النظام الإيراني وقطع أذرعه في عدد من الدول التي يريد إسقاطها في مستنقع الفوضى بدأ في التمدد في مساحات أخرى، ولم يجد أفضل من تنظيم الإخوان في الانتهازية والمصالح.

وأوضحت عسلة أن أنقرة والدوحة وطهران وتنظيم الإخوان هم رباعي الشر الدولي ومن خلال مؤامراتهم ومخططاتهم تشهد دول عدة في العالم اضطرابات وقلاقل لرغبة كل منهم إما في تحقيق أطماع توسعية أو إشعال فتن مذهبية، مؤكدة حصول الإخوان على السلاح من إيران عن طريق حركة حماس الإخوانية في مدينة غزة الفلسطينية.

جذور العلاقة

وقال القيادي البارز المنشق عن جماعة «الإخوان» الإرهابية، ثروت الخرباوي: التنظيم وإيران ملف قديم بدأ في أواخر الثلاثينيات عندما أنشأ مؤسس الجماعة حسن البنا في منطقة الزمالك بالقاهرة دارا أطلق عليها «التقريب بين السنة والشيعة» وكان شريكه في إقامة الدار هو تقي الدين القمي، ثم جاء الخميني إلى مصر في الفترة ذاتها وتقابل مع البنا وكان أحد الزعماء الدينيين الشباب في إيران، وتم استضافته في دار الإخوان لمدة أسبوع حتى غادر القاهرة.

وأضاف الخرباوي: لذلك عندما قامت ما تسمى ثورة إيران في يناير 1979 أطلق الخميني على نفسه لقب المرشد الأعلى للثورة تيمنا بلقب المرشد حسن البنا، والمفاجأة أن لقب المرشد لقب «ماسوني» في الأساس، وظل التحالف الإخواني الإيراني القديم ممتدا، وكان أول مَنْ نعى الخميني بعد وفاته، المرشد العام السابع للجماعة مهدي عاكف وكثير من قيادات التنظيم الدولي للإخوان، وفي حرب إيران مع العراق، التي استمرت 8 أعوام كانت جماعة الإخوان تؤيد إيران، كما أن العجيب أن لجماعة الإخوان تنظيما علنيا يعمل في إيران وهو التنظيم السني الوحيد.

وتابع الخرباوي: عندما انتقدت قيادات سنية حسن البنا لتأسيسه دار «التقريب بين السنة والشيعة» ومنهم محب الدين الخطيب ووصفها بدار التخريب، واتهم البنا بأنه تقاضى مبالغ مالية كبيرة من نظام الملالي لإقامة الدار، أظهر مؤسس الجماعة الطريقة البراجماتية، التي يتعامل بها الإخوان بقوله «فلنعمل فيما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا البعض فيما اختلفنا فيه».

وشدد القيادي البارز المنشق عن الجماعة الإرهابية، على أن عناصر الإخوان تنحي الخلافات العقائدية، وتضع أياديها مع مَنْ يختلفون معهم في حال اتفقت المصالح، وحدث ذلك في مواقف عدة منها مع شبكة «لافون» الصهيونية عام 1954، التي كانت تستهدف تنفيذ تفجيرات في مصر لإفساد اتفاقية الجلاء، التي كان الرئيس جمال عبدالناصر على وشك توقيعها مع الإنجليز، فالإخوان كانوا يقاتلون لمنع اكتساب عبدالناصر شرعية دولية بالتوقيع على هذه الاتفاقية، والصهاينة كانوا يرغبون في استمرار تردي الأوضاع في مصر، فحدث الاتفاق في الأهداف.

ويواصل: وحديثا خاطب الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي رئيس الوزراء شيمون بيريز بلقب صديقي، وفي عهد مرسي أيضا دخل الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الأزهر وهو يرفع علامة النصر، ويشير إلى أن الأزهر جامع فاطمي شيعي وها نحن قد عدنا.

صفقات سرية

وقالت دراسة بعنوان «إيران والتنظيمات السنية المتطرفة: الغاية تبرر الوسيلة»: إن أواصر العلاقة بين إيران والإخوان تتعدد بجميع فروعها في البلدان العربية، حيث تنتشر هذه الجماعة المتطرفة في دول عديدة من العالم، ومن بينها إيران التي للإخوان فيها جماعة ناشطة، يترأسها عبدالرحمن بيراني، وعلاقتها ممتازة بالنظام الإيراني.

مشيرة -الدراسة- إلى أنه بعد خلع محمد مرسي في مصر سمحت السلطات الإيرانية للإخوان الإيرانيين بالاحتجاج في أحد أشهر ميادين طهران، رافعين شعار رابعة.

وأضافت الدراسة الصادرة من المكتب العربي الأوروبي للأبحاث والاستشارات السياسية: للإخوان علاقة وطيدة بإيران، ولم تكن ثورة الربيع العربي في مصر إلا إزالة للقناع، حيث أظهر الإخوان حقيقة علاقاتهم بإيران، ولفتت إلى أن العلاقة بين الإخوان وإيران لها جذور تاريخية تعود إلى تأسيس هذه الجماعة، حيث تمثلت «العرى الوثقى» بين الجانبين بما جمع بين حسن البنا وتقي الدين القمي من الجهة المصرية، وآية الله كاشاني ونواف صفوي وآية الله الخميني من الجهة الإيرانية، وقامت بينهم علاقات سرية، لا يعرف عنها الكثيرون شيئا، إلا قيادات الإخوان أنفسهم، وليس قاعدة الجماعة.

وكشفت الدراسة أنه في ثلاثينيات القرن الماضي، وتحديدًا في 1938، الذي شهد زيارة الموسوي الخميني، الذي أصبح بعد ذلك الإمام الخميني إلى مصر، حيث زار مقر «الإخوان» هناك، وعقد لقاء خاصًا مع المرشد الأول للجماعة حسن البنا، وقامت بعدها علاقات سرية طويلة وممتدة بين الرجلين.

وذكرت الدراسة أن المحطات التاريخية تزدحم بالشواهد، التي تؤكد الصلة العضوية بين فكر الملالي وولاية الفقيه، وفكر «الإخوان»، وقد تجددت علاقة الإخوان مع إيران فعليًا في العام 1979، في أعقاب إعلان دولة تدعي أنها إسلامية وتطبق الإسلام وتتخذه دستورًا لحكمها، وهو ما كان ينادي به الإخوان في دعوتهم إلى إعادة الحكم الإسلامي إلى الأنظمة السياسية في المنطقة.


علاقة راسخة

وأشارت إلى أن ثمة أدلة راسخة على أن علاقة الإخوان بإيران لا تقتصر على الجانب السياسي، فقد أعلنت وزارة الداخلية المصرية في عام 2017 عن ضبط ألغام مضادة للأفراد تحمل كتابات فارسية، وقنابل F1 يدوية، وكميات كبيرة من القطع الحديدية صغيرة الحجم، وبعض المكونات التي تستخدم في تجهيز العبوات الناسفة، كما جرى اعتقال 13 عنصرًا إخوانيًا إرهابيًا يحملون أسلحة إيرانية في محافظتي دمياط والإسكندرية، منوهة بأنه نتيجة للتحقيقات تبيّن للسلطات المصرية أن طرق تهريب السلاح من إيران إلى الإخوان تتم عبر الحوثيين بحرًا، ومن خلال شواطئ غزة، أو عبر الأنفاق بين غزة وسيناء، وخلال السنوات الماضية اكتشف الأمن المصري سفنًا محمّلة بالأسلحة الإيرانية كانت مهرّبة عبر البحر في طريقها إلى ليبيا وسيناء.

كما كشفت الدراسة أن هناك تشابهًا بين إيران والإخوان في الأساليب الإرهابية، وقالت: اشتهرت الجماعات الإرهابية مثل القاعدة وداعش بأسلوب التفجيرات والاغتيالات واستخدام السيارات المفخخة، وهو أسلوب اتخذته جماعة الإخوان، ومن قبلها إيران، فهذا المنهج في التفخيخ والتفجير هو في الأساس منهج إيراني مارسته طهران عبر ذراعها العسكري الحرس الثوري في العراق ولبنان وسوريا واليمن، ولم تسمع به الدول العربية من قبل.

مؤكدة أن سياسة الاغتيالات بالتفجيرات والسيارات المفخخة هي وسيلة الحرس الثوري لتصفية خصومه، ولإشعال الفتن والاضطرابات والحروب الأهلية لتفكيك الدول وتقسيمها مذهبيًا، ومن ثم السيطرة عليها.