وكالة وطن 24 الاخبارية لا يتخذ الرئيس أبو مازن، قراراته عادة، خاصة “الصعبة والقاسية” منها، قبل أن يمتلك المعلومة الواضحة والكاملة من جهات الاختصاص، بصدد أي من قضايا الشأن العام، سواء السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، يراجع كل شيء، ويدقق في الأرقام والمعطيات، ويبحث في التداعيات المحتملة وسبل مواجهة السلبيات منها ، وبهذا المنهج، وعلى هذه القاعدة جاء قرار الرئيس أبو مازن بعدم استلام أموال المقاصة الفلسطينية من الجانب الإسرائيلي، إذا ما كانت ناقصة قرشا واحدا، لا لأن استلامها ناقصة تشريع للقرصنة الاسرائيلية واعتراف بروايتها العنصرية المخادعة بشأن شهدائنا وأسرانا وجرحانا فقط، وإنما وهذا هو الأهم، أن هذه القضية في قيمنا وأخلاقياتنا الوطنية، وثوابتها المبدئية، خط أحمر غير مسموح لأحد المساس به ولا بأي حال من الأحوال .
ولم يتخذ الرئيس أبو مازن هذا القرار برغم ضرورته الوطنية والأخلاقية، إلا بعد ان استمع لشرح مفصل من قبل رئيس الحكومة ووزير المالية، لطبيعة وحقيقة الوضع الاقتصادي الراهن في بلادنا، وبالأرقام الإحصائية والواقعية، التي كانت بمجملها أرقام الصعوبة، ولكن ومثلما أكد الرئيس أبو مازن السبت الماضي في أريحا خلال افتتاحه منشآت في جامعة الاستقلال ” نحن عندما نتخذ قرارات صعبة وقاسية وقد تبدو صلبة ولكنها لحماية مصالحنا ولحماية مستقبلنا ولحماية حقوقنا “.
والأمر ذاته على الصعيد السياسي لا يقرر الرئيس ابو مازن موقفا تجاه قضايا هذا الصعيد، بناء على انفعالات عاطفية، أوحسابات شعبوية، وانما استنادا الى رؤية واقعية لا تخطيء الحسابات الوطنية، وبتمسك لافت بالثوابت المبدأية، مع كامل اليقين بحتمية انتصار هذه الثوابت، وهذا ما كرس ويكرس صياغة وطنية واضحة للقرار السياسي، وفي هذا الإطار لم يقل الرئيس أبو مازن لا لصفقة العصر الصهيونية، لغاية استهلاكية، او استعراضية، ولا لغاية أية مساومات سياسية، وانما لأجل القدس العاصمة التي لاتقبل مساومة، ولا طرحا في أسواق النخاسة، الذي تريدهصفقة ترامب الصهيونية وعلى هذا النحو أكد ويؤكد الرئيس أبو مازن : “عندما نقول لأحد لا من أجل القدس، نقولها بالفم الملآن ، القدس خط أحمر، وشهداؤكم منذ عام خمسة وستين، وأسراكم وجرحاكم خط أحمر كذلك ، هذه الخطوط الحمراء نحن متمسكون بها وندافع عنها مهما كلفنا ذلك من ثمن “
ونعرف لاتصنع التاريخ القرارات الانفعالية، والمزايدات اللغوية السهلة، وإنما القرارات الصعبة وحدها هي من يصنع التاريخ، لأنها قرارات الحق والصواب، بقدر ما تتفحص الواقع وتدرك معضلاته ومعطياته، وبقدر ما تتحمل من مسؤوليات تفرضها، وما تقرر من تحد وصمود ومواجهة لتؤكدها، وبهذا النهج وهذه الرؤية يوقع الرئيس أبو مازن على مواقف القرار الوطني المستقل، الذي لا يسعى لغير حرية فلسطين وشعبها، بدولة مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، وبالحل العادل لقضية اللاجئين، ودائما شاء من شاء وأبى من أبى.