وكالة وطن 24 الاخبارية

يعاني أكثر من 300 مليون شخص حول العالم من الاكتئاب، ويعد المرض الأكثر إعاقة لحياة البشر العملية مقارنة مع جميع الظروف الصحية الأخرى. كما أنه سبب رئيس للانتحار الذي يصل إلى 800 ألف وفاة كل عام، أي بمعدل وفاة واحدة كل أربعين ثانية، بحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية.
 
وتختلف أسباب الاكتئاب ودرجاته من شخص لآخر، لكن سببا واحدا يعرض كل أمهات العالم لاحتمال الإصابة بثلاثة أنواع من الاكتئاب، كونهن أصبحن أمهات.
ويبدأ احتمال إصابة المرأة بالاكتئاب مع لحظة ولادتها طفلها، وترتفع نسبته أثناء فترة مراهقته، ويسود حين تأخذه الحياة في مهمة تأسيس أسرة جديدة.

اكتئاب ما بعد الولادة

تصاب من 10% إلى 15% من الأمهات في العالم باكتئاب ما بعد الولادة، وترتفع نسبة الإصابة بالمرض في البلدان النامية إلى 20%، طبقا لبيانات منظمة الصحة العالمية.

ويبدأ اكتئاب ما بعد الولادة باضطراب في المزاج، تشعر الأم بحزن شديد وقلق وإرهاق.

أعراض يمكن نسبتها بسهولة إلى اضطرابات الحمل وآلامه، خاصة أنها قد تبدأ خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل، لكن الأعراض سرعان ما تتحول إلى عائق يمنع الأم من تقديم الرعاية اليومية اللازمة لطفلها ولنفسها، وذلك وفقا للمؤسسة الوطنية للصحة العقلية في الولايات المتحدة.

وتعاني الأم المصابة باكتئاب ما بعد الولادة عددا من الأعراض، مثل تقلب المزاج -من الحزن الشديد والفرح الشديد إلى الخوف والبكاء دون سبب- وتلازِمها الكوابيس، والذكريات المقلقة عن الولادة، كما أنها تعاني الإرهاق والخمول والانفصال عن الواقع.

بداية مراهقة الطفل.. ألم كبير للأم

يعتقد كثيرون أن مرحلة الولادة واصطحاب طفل جديد إلى المنزل وما يترتب عليه من توتر وقلق وقلة نوم بل واكتئاب يصاحب تلك الفترة، هي أصعب مرحلة، لكن الواقع أن مرحلة المراهقة أسوأ بكثير بالنسبة للأم.

ووجدت دراسة للمركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية أن نسبة الاكتئاب شائعة جدا بين الأمهات اللاتي يكون أبناؤهن في المرحلة المتوسطة في الدراسة، وأن السنوات المحيطة ببداية المراهقة هي من أصعب الأوقات بالنسبة لهن.

واكتشف مؤلفا الدراسة، الطبيب النفسي والأستاذ بجامعة ولاية أريزونا سونيا لوثار، والأستاذ المساعد في جامعة ولاية أوكلاهوما لوسيا سيشولا، أن هؤلاء النساء (أمهات المراهقين) يعانين من أدنى مستويات سعادة الأمهات وأكثر تعرضا للإجهاد من الآباء والأمهات الجدد، حيث تنخفض إيجابية الأبناء وتفاعلهم مع آبائهم، وفي المقابل ترتفع نسبة حزن الأمهات، وقلقهن وعدم رضاهن، مقارنة بأمهات الأطفال.

وتحمل بداية المراهقة كثيرا من التوتر والضغط النفسي بالنسبة للأطفال وتصطدم بزيادة الهرمونات والتغيرات الجسدية والتقلبات المزاجية، وتشعر الأمهات بالاكتئاب والألم النفسي البالغ حين يستبدل بالعناق الحنون نظرات جديدة من التحدي والتجهم من صغيرها، فمعظم الأمهات غير مستعدات لمثل هذا التحول الكبير في السلوك والمشاعر.

وقت التحول النفسي لكل من الأم والطفل يبدأ في تلك المرحلة الحرجة، حيث تواجه الأمهات التغير الحاد في شخصية الطفل، ويمكن أن تتغير السلوكيات أثناء التفاعلات اليومية بسرعة من يوم إلى آخر، ويتحول طالب الصف الأول السعيد المحبب إلى مراهق متجهم بشكل لا يمكن التنبؤ به.
حينها يجب أن تدرك الأم أن الانفصال الكبير عن الأطفال، يؤلم حقا عندما ينسحبون نفسيا من أمهاتهم.

زواج الابن وحزن الأم

الصغير لم يعد كذلك، والرابط الخاص بينه وبين أمه معرض لاختبار قاس، فهو مقبل على حياة جديدة وهي لا تقدر على مشاركة مخاوفها. إنه خوف ووحدة يعرضان الأم للإصابة بالاكتئاب في عرس ابنها.

في مقال منشور على موقع ديلي ميل البريطانية، تحكي الكاتبة وعالمة الآثار جانيت كوبفيرمان عن تجربتها الشخصية أثناء زفاف ابنها، وتكشف كيف اختبرت مجموعة متضاربة من المشاعر، وأدركت أن بكاءها في حفل زفافه لم يكن بسبب سعادتها فقط، لكن بسبب حزنها وألمها لانفصال ابنها عنها، مشيرة إلى المثل القائل "ابنك يظل ابنك حتى يحصل على زوجة".

إعادة التفاوض على وجودك أو دورك في حياة طفلك حين يتزوج أمر مؤلم للغاية، فقد أشارت لوري غوتليب المعالج النفسي، في منشور على موقع أتلانتك (The Atlantic) إلى أن جميع العلاقات الصحية تمر بالتمزق وإعادة الإصلاح.

فكما في بداية المراهقة يمر الطفل بمرحلة الانفصال بأنه شخص مستقل لديه أفكاره وآراؤه المختلفة، ينفصل أيضا في مرحلة الزواج ويكون مضاعفا لأنه ينفصل جسديا ويشارك شخصا آخر "زوجته" مشاعره وأفكاره، وهو ما يؤذي الأم نفسيا ويجعلها في حالة اكتئاب.

الوعي والإدراك أهم مراحل العلاج

يورد عدد من الدراسات خطوات عدة لعلاج حالة الاكتئاب التي تصيب الأم في مراحل مختلفة وهي:


إدراك المرض واتخاذ قرار العلاج منه.
خلق علاقات وصداقات صادقة حميمية أشبه بمجموعات الدعم وتبادل الخبرات.
التغذية الصحية الجيدة وممارسة الرياضة والتقليل من تناول الكافيين.
البحث عن هوايات مختلفة، مثل القراءة والموسيقى وغيرهما.
الهدوء وتفهم أنها مرحلة طبيعية تمر بها كل الأمهات وغالبا تنتهي إذا تمت إدارتها بعقلانية.
يساعد تناول الدواء المضاد للاكتئاب في تخفيف أعراض الإصابة بالمرض، لكن يجب أن يكون ذلك تحت إشراف الطبيب المختص.