وكالة وطن 24 الاخبارية

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للمحلل المتخصص بتمويل الإرهاب، جوناثون شانزر، قال فيه إن التجارة بين الصين وأمريكا – والحديث مؤخرا عن احتمال تنازلات في مفاوضات التجارة بين الرئيس دونالد ترامب وشي جينبينغ – جعلت الأسواق تتأرجح. ولكن مهما اتفق عليه ترامب وشي بشأن التجارة فعلى أمريكا ألا تتنازل عن تحدي الصين في انتهاكات حقوق الإنسان.
 
وقال إن سياسات الصين القمعية في التبت أدت لانتقادات وعلى مدى عقود.

مشيرا إلى أن الصين تتسبب مرة أخرى بغضب بسبب تكتيكاتها البلطجية في هونغ كونغ وبسجنها ما لا يقل عن مليون مسلم من أقلية مسلمي الإيغور فيما تطلق عليها “مراكز اعادة تعليم” في أنحاء اقليم تشنجيانغ في الصين. والحملة ضد الإيغور يجب أن تعد أكبر جرائم حقوق الانسان فظاعة في عصرنا الحديث، ربما تأتي بالترتيب الثاني بعد المذابح التي ارتكبها بشار الأسد بحق الشعب السوري.

وقالت الصحيفة إن احتجاجات أمريكا كانت أكثر من أي دولة ذات غالبية اسلامية إلا أنها كانت صامتة نسبيا تجاه ما يحصل في الإقليم. وهذا يتماشى مع سياسة التحفظ التي تتبعها واشنطن والحزبان لفترة طويلة بسبب تنامي قوة الصين الاقتصادية والسياسية والعسكرية. ولكن بإمكان واشنطن اتخاذ اجراءات تستهدف مهندس معسكرات إقليم تشنجيانغ دون تحدي بيجين مباشرة. وهذا التحرك هو أقل بكثير من السياسة التي نتحاجها في المحصل ولكنها ستكون خطوة في الاتجاه الصحيح.

والرجل هو تشين قوانغو، الذي يقف خلف “مراكز إعادة التعليم” وينطبق عليه بشكل واضح قانون ماغنتسكي العالمي.

الحملة ضد الإيغور يجب أن تعد أكبر جرائم حقوق الانسان فظاعة في عصرنا الحديث.

فمشروع قانون سيرغي ماغنتسكي الأصلي أصبح قانونا في كانون أول (ديسمبر) 2012، يجبر الإدارة فرض عقوبات على المتورطين في قتل سيرغي ماغنتسكي، المحامي الروسي الذي مات في السجن بعد أن كشف عن مخطط احتيال ضريبي. كما فرض عقوبات على أشخاص في روسيا “مسؤولين عن عمليات القتل خارج القانون والتعذيب وغير ذلك من الانتهاكات لحقوق الانسان المعترف بها دوليا ضد أشخاص يسعون لفضح الأنشطة غير القانونية التي يقوم بها مسؤولون في الحكومة الروسية، أو الحصول على وممارسة والدفاع عن ودعم حقوق الانسان والحريات المعترف بها دوليا”.

ولإدراك الكونغرس بأنه أصبح يملك أداة لمكافحة انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها حكومات أخرى، قام عام 2016 بتمرير قانون ماغنتسكي العالمي لمساءلة حقوق الإنسان، من خلال الأمر التنفيذي 13818، وأصبح القانون قابلا للتطبيق على أي شخص في العالم يكون “مسؤولا عن أو مشاركا في أو متورطا بشكل مباشر أو غير مباشر في اعتداءات حقوقية خطيرة”.

ومنذ ذلك الحين، فرضت أمريكا عقوبات بحسب القانون على أكثر من 100 شخص وكيان من أماكن مثل جنوب السودان وروسيا وبلجيكا واسرائيل وغامبيا وغواتيمالا وأوزبكستان وأكرانيا ونيكاراغوا وجمهورية الدومنيكان وباكستان وميانمار (التي تعرف أيضا ببورما) والبوسنة والهرسك. ويولد الإجراء ما يكفي من الضجة لإخافة البلد المتورط في اعتداءات على حقوق الإنسان. وفي نفس الوقت فإن الإجراء ضيق الهدف بما يكفي لضمان ألا يتسبب بتداعيات كبيرة.

ففي آب (أغسطس) من العام الماضي قامت ادارة ترامب بفرض عقوبات على مسؤولين أتراك بسبب الاحتجاز غير القانوني للقس أندرو برنسون لمدة عامين تقريبا ما دفع أنقرة للإسراع في إطلاق سراحه بعد شهرين من العقوبات، وهذا دليل على أن العقوبات المستهدفة فاعلة. وفي تشرين ثاني (نوفمبر) قامت الإدارة بفرض عقوبات على 17 سعوديا متهمين بقتل الصحافي جمال خاشقجي – مع أن الناقدين يرون بأن ذلك لم يكن كافيا.

ويشكل تشين هدفا ممتازا للقانون. وبحسب ملف شخصي له ظهر العام الماضي في “بلومبيرغ نيوز” فإنه تم تعيين تشين كأبرز مسؤول في الحزب الشيوعي في التبت في الوقت الذي كان يشهد فيه الاقليم اضطرابات. وبحسب التقارير قام تشين بنشر الموالين للحزب في القرى والمعابد والأديرة البوذية. ومع حلول عام 2015 بحسب “بلومبيرغ نيوز” قام تشين بنشر 100000 عضو ونشرت بيجين أكثر من 12000 شرطي.

ونجاح تشين في التبت دفع شي لإرساله إلى تشنجيانغ حيث وجدت الصين صعوبة في قمع المسلمين الصينيين المتحدثين بأحدى اللغات التركية. وبحسب التقارير فإن حوالي 11 مليون ايغوري انضموا إلى المجموعات المتطرفة. ولكن ليسوا هم المسؤولون عن الاضطرابات التي تحدت الحكم الصيني منذ عام 2000.

ومع ذلك وجه شي أمرا لتشين لجلب الإقليم كله تحت السيطرة. وقام تشين مرة أخرى بإرسال المسؤولين الحزبيين والصينيين من اثنية الهان الصينية للعيش في مناطق الإيغور. وفي زيارة عام 2016 وصف أحد المسؤولين للكاتب أن العملية تهدف لـ “تحقيق انسجام”. وارتفع عدد عناصر الشرطن في تشنجيانغ بشكل كبير بحسب تقرير لمؤسسة جيمستاون حيث وصل عدد محطات الشرطة في الاقليم إلى 7500، كما قام تشين بإنشاء شبكة من الحواجز وكاميرات التعرف على الوجه.

وأخيرا، قام تشين بإنشاء ما يطلق عليها “مراكز إعادة تعليم” تضم أكثر من مليون ايغوري. ويطلق على تلك المراكز أيضا “مراكز تدريب مهني”، ولكن واضح أن المشاركة فيها ليست طوعية. وهناك تقارير موثوقة بأنه يتم تعذيب المعتقلين او غسيل أدمغتهم. وهناك تقارير تقول أن الاطفال يفصلون عن عائلاتهم وأنهم يكرهون على رفض هويتهم الايغورية.

وأشارت التقارير العام الماضي إلى أن ادارة ترامب كانت تزن العقوبات ضد الصين لانتهاكاتها حقوق الانسان في اقليم تشنجيانغ. واختار البيت الأبيض أهدافا أخرى مثل مخترقي العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية وإيران. ولكن ليس هناك ما يمنع أن تعود الإدارة للموضوع ثانية.

ويبقى تشين من أشد المنتهكين لحقوق الإنسان في عصرنا. والأدلة ضده غير قابلة للدحض. وهناك سببان قويان لأن يقوم البيت الأبيض بفعل، سواء كانت هناك مفاوضات تجارية أم لم تكن.