وكالة وطن 24 الاخبارية

بينما ينتظر الموريتانيون استهلال فاتح آب/أغسطس المقبل ليشهدوا تنصيب رئيسهم الجديد، عبر معارضو الرئيس المنصرف عن مللهم لبطء انسحاب آخر أسبوع من حكمه، مع أن مدونين كثيرين موالين له تابعوا التنويه بإنجازاته، واعترف له معارضون آخرون بأنهم «ظلموه».

وسيحضر عدد من الرؤساء وقادة وفود الدول الصديقة لموريتانيا، يوم الثاني من آب/أغسطس المقبل، حفلة تنصيب الجنرال المتقاعد، محمد ولد الغزواني، رئيساً لموريتانيا ضمن أول تناوب على كرسي الرئاسة تشهده موريتانيا بين رئيسين منتخبين، رغم أن هذا التناوب سيجري بين رئيسين منحدرين من المؤسسة العسكرية، وهو ما يجعل هذه التناوبية المؤبدة منذ عام 1978 للنظام العسكري ناقصة الطعم لدى المتشبثين بمدنية الدولة.

وينتظر الجميع، موالاة ومعارضة ومجتمعاً مدنياً ومواطنين عاديين، جلوس محمد ولد الغزواني على كرسي الحكم بعد أن فاز مرشحاً عن أغلبية الرئيس المنصرف في الشوط الأول من انتخابات، الثاني والعشرين من يونيو/حزيران الماضي، بـ52% من أصوات الناخبين.

ولم يعترف منافسو الجنرال غزواني بنتائج الانتخابات، فقد طعن فيها خمسة من منافسيه المترشحين وهم بيرام ولد الداه، وسيدي محمد ولد بوبكر، ومحمد ولد مولود، وكان حاميدو بابا.

واعتبر هؤلاء المترشحون أن الانتخابات الرئاسية الأخيرة مزورة بالكامل، لكن المجلس الدستوري الموريتاني أجازها، رافضاً الطعون التي تقدم بها المترشحون المعارضون.

ولعل الأهم في هذه الانتخابات، حسب الكثيرين، هو جريانها في ظروف عادية رغم ما تبعها من أحداث واعتقالات اعتبرتها المعارضة «محاولة لتوتير الأوضاع لأسباب واضحة»، كما الأهم هو أن جريان عملية التناوب على السلطة وفقاً لأحكام الدستور المتعلقة بمأموريات الرئيس المنصرف وبالتناوب على السلطة.

 وينحدر الجنرال محمد ولد الغزواني من ولاية العصابة وسط موريتانيا، وقد شارك في الانقلاب الذي أطاح بالرئيس الموريتاني الأسبق، معاوية ولد الطايع، عام 2005، كما شارك في الانقلاب الذي أطاح بالرئيس المنتخب، سيدي ولد الشيخ عبد الله، عام 2008، وتولى بعد ذلك قيادة الأركان العامة ثم وزارة الدفاع قبل أن ترشحه الأغلبية الموالية لسلفه الرئيس ولد عبد العزيز للانتخابات الرئاسية الأخيرة.

ويعتبر الكثيرون أن الجنرال غزواني يرمز لاستمرارية حكم جنرالات العسكر لموريتانيا المتواصل منذ الانقلاب على مختار ولد داده مؤسس الدولة الموريتانية وبطل استقلالها عام 1960 عن فرنسا.

وتعكف لجنة وزارية منذ عدة أسابيع على تحضير حفلة تنصيب الرئيس غزواني، حيث وزعت دعوات عديدة على مجموعة من الرؤساء بغية إعطاء زخم سياسي وإعلامي خارجي لهذه المناسبة.

ومع أن جميع الدعوات التي وجهت كانت كلها عادية، فقد أثارت دعوة وجهتها موريتانيا للرئيس الصحراوي إبراهيم غالي لحضور تنصيب الرئيس الجديد بعض اللغط في الإعلام المغربي الذي اعتبر أن «دعوة الرئيس الصحراوي لحضور هذه المناسبة يرمز لتوجه النظام المنتظر نحو اعتراف أكثر قوة في الجمهورية الصحراوية ونحو انحياز أكثر وضوحاً لصف الجزائر الداعمة للدولة الصحراوية».

ورغم التركة الثقيلة التي سيجدها الرئيس غزواني أمامه، فإن استلامه للسلطة يأتي في جو سياسي مستقر بعد أن تنازل خصومه في الانتخابات عن الهجوم عليه ومدوا يدهم للحوار والتفاهم معه حتى قبل أن يتقلد منصبه، وهو ما اعتبره مراقبو الشأن السياسي الموريتاني مؤشراً للتوجه نحو أجواء سياسية متحضرة في علاقات النظام بالمعارضة.

غير أن أهم أمر ينتظره الموريتانيون هو معرفة ما إذا كان نظام الرئيس الغزواني سيكون في منهجه وسياساته استمراراً لنظام الرئيس ولد عبد العزيز الذي يرفضه الكثيرون، وهنا سيعود التأزم لسابق عهده بين أطراف المشهد، أم إنه سيكون نظاماً جديداً مستقلاً مصلحاً لأخطاء الماضي منفتحاً على الجميع.

وعبرت صحيفة «القلم» الموريتانية المحسوبة على المعارضة في مقالها الافتتاحي الأسبوعي، أمس، عن استعجال الكثيرين لانسحاب الرئيس المنصرف محمد ولد عبد العزيز من المشهد، وانتظارهم لتهيئة الساحة «لنظام آخر يعيد الأمل للنفوس».

وتحت عنوان «يوليو ما أطولك!!»، كتبت «القلم»: «يحمل شهر يوليو 2019 المتثاقل أطناناً من الضجر جعلت الجميع يتمنون نهايته في أسرع وقت ممكن».

وأضافت: «بالنسبة للغالبية بل لجميع أفراد الشعب الموريتاني فإن المؤمل هو أن يكون شهر أغسطس المقبل شهر الخلاص وشهر تحقيق الآمال؛ فالكل يأمل في أن يسلك الرئيس المنصرف الذي بلغ كره الشعب له مستويات عالية جداً، أمور الدولة للرئيس المنتخب دون عراقيل، والكل يرجو أن تطوي موريتانيا صفحة الأزمة السياسية التي تعيشها منذ عشر سنوات، والكل يرجو أن يرى الرئيس «الطبيعي» وهو يقود أغلبيته بمهارة محترماً معارضته مهتماً بمصيرنا في ظل سلطة قضائية غير خاضعة للسلطة التنفيذية؛ والكل يأمل أن يرى تعليماً قوياً وخدمات صحية متقنة».

وتابعت الصحيفة: «الكل يأمل أن يرى نظاماً لا تأثير فيه للابن ولا للزوجة ولا للصهر، نظاماً يحكمه رئيس يستمع ويتشاور ويحدد خياراته ويشرحها، رئيس يعتذر إذا اقتضى الأمر ذلك، رئيس لا يرى نفسه قديساً».

«إن شعبنا المسالم، تضيف الصحيفة، لا يريد المستحيل في أحلامه هذه، بل يريد فقط أن يحترم وأن تصان ثرواته عن النهب، وأن يتولى الأكفاء من أبنائه تسيير شؤونه، وأن يضمن له أمنه، وبكلمة مختصرة أن تحكم الدولة حكماً يكفل رفاهنا المشترك عبر إرساء الإنصاف والعدل وعبر التشاور حول الشأن العام ولو مع المعارضين».