وكالة وطن 24 الاخبارية

من الممكن أن يقطن بشارع منزلك العديد من الحيوانات الأليفة، من بينها أنواع متباينة من الكلاب. فهل لاحظت أن كل نوع منها يبحث عن طعامه بطريقته الخاصة؟ وهنا يمكنك أن تستنبط سؤالا آخر: هل تتفاوت الخارطة الدماغية للسلالات المختلفة من الكلاب والتي تحثها على اتباع سلوكيات مغايرة؟

كلٌ مُيسر للوصول لغايته

في دراسة أجراها الفريق البحثي بقيادة إيرن هيشت الباحث في علوم البيولوجيا التطورية بجامعة هارفارد، ونُشرت في دورية علم الأعصاب مؤخرا، اكتشف الفريق وجود شبكات عصبية بداخل التركيب الدماغي للكلاب، تتنوع وتتباين فيما بينها باختلاف السلالات.

يؤثر ذلك التنوع ليس فقط في حجم التجويف العظمي للمخ، بل ترتبط تلك الصفات التشريحية للشبكات بصورة مباشرة بسلوكيات الحيوان.

في العصر الفيكتوري في بريطانيا، تم التلاعب بعمليات التهجين لإنتاج أنواع مختلفة من الكلاب، مما أدى إلى تغير سلوكيات كل سلالة على حدة، وكان ذلك هو المطلوب.

نتج عن ذلك الكلاب العداءة والصائدة والسباحة. وبطبيعة الحال كان المال والشهرة دافعين وراء إنتاج تلك السلالات المختلفة من الكلاب أو اقتنائها.

في هذه الدراسة، خضع 62 من سلالات الكلاب المتنوعة والمستأنسة لتحليل الشبكات العصبية عن طريق تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي.

وجد الباحثون ارتباطا مباشراً وملحوظا بين كل من شكل تلك الشبكات والصفات المشتركة لكل نسل، فعندما يبرز نمط معين من أنماط تلك الشبكات، فإن الصفة السلوكية المقابلة تظهر بصورة واضحة في ذلك النسل وتميزه.

من هنا تختلف الكلاب في بحثها عن الفرائس، فمنها الذي يعتمد على حاسة الشم أو الإبصار، في حين تعتمد سلالات أخرى على مالكيها مقابل ما تقدمه من مراقبة وحماية.

رأي مغاير

رغم الحماس الشديد لتلك النتائج، فإنها قوبلت بالتشكيك من قبل باحثين آخرين مثل الأستاذ الجامعي جيفري ستيفنز المدير الرئيس لمختبر أبحاث السلوك الإدراكي للكلاب وتفاعلها مع الإنسان بجامعة نبراسكا.

يقول ستيفنز "يمكن أن تمثل تلك الدراسة نقطة تحول هامة في رسم الخرائط الدماغية المختلفة لسلالات الكلاب، لكن استخدام الحيوانات المستأنسة والمدللة إلي حد كبير قد خلق بعض الرتابة في أداء تلك المجموعة المختارة؛ وبالتالي فإن تطبيق تلك الاختبارات على أقرانها قاطنة البرية ستكون نتائجه مختلفة تماما".

توافقا مع ذلك الرأي، أضاف باحث الدكتوراه دانيال هوريشلر الباحث بمركز السلوك الإدراكي للكلاب بجامعة أريزونا قائلا "التفاوت في الشكل الظاهري والفسيولوجي بين السلالات المتنوعة نتاج تباين قوانين الطبيعة، فكل ميسر لأداء مهامه بفاعلية متكيفاً مع بيئته الجغرافية التابعة لنمطه المعيشي، ولذلك فإن تتبع التباينات في الخرائط الدماغية لأفراد نفس المجموعة يعد بالضرورة أمرا هاما".

ما أنتجه أسلافنا

ربما كان دافع هيشت لعمل ذلك البحث لا تنصب فائدته فقط في مصلحة العلم، بل هناك بعض الأسئلة التي طالما دارت بذهنها، إذ تقتني اثنين من كلاب شيفرد الأسترالية الصغيرة. وعما صنعه التطور بهؤلاء الصغار، تقول "ما فعله أجدادي بأجداد تلك السلالات، وكذلك عمليات الانتخاب الطبيعي على مر السنين، نتج عنه هذا الزوج الرائع والمحبب لي، وذلك يعد أفضل ما يمكن دراسته".

إن نتاج تلك المجهودات سيقود إلى المزيد من الإسهامات العلاجية المطورة والتي ربما تدفع بعجلة العلاج البيطري في المستقبل، مما قد ينتج عنه في النهاية علاجات مخصصة تستهدف سلالات بعينها دون الأخرى.