وكالة وطن 24 الاخبارية  يامن نوباني

تصادف غدا الأربعاء الذكرى ال38 لاستشهاد القاص والأديب والمفكر والمناضل، عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، أمين سر مجلسها الثوري ومسؤول الإعلام المركزي الفلسطيني ماجد أبو شرار على يد الموساد الإسرائيلي، الذي اغتاله الموساد الاسرائيلي بتفجير قنبلة تحت سريره في أحد فنادق روما أثناء مشاركته في فعاليات مؤتمر عالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، في التاسع من تشرين الأول/ أكتوبر 1981.

يعتبر أبو شرار المولود في بلدة دورا في محافظة الخليل عام 1936، قيمة أدبية وفكرية وانسانية ونضالية، صدرت له مجموعة قصصية وحيدة باسم: (الخبز المر).

في صيف 1968 عمل أبو شرار في صفوف 'فتح' بعمان في جهاز الإعلام الذي كان يشرف عليه كمال عدوان، وأصبح رئيسا لتحرير صحيفة 'فتح' اليومية، وبعد استشهاد كمال عدوان أصبح مسؤولا عن الإعلام المركزي، وفي عام 1980 اختير ليكون عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح.

عن ماجد وتفاصيله الشخصية وأموره الحميمية، حاورت "وفا" ابنته سماء أبو شرار المقيمة في بيروت، والتي قالت: كان ماجد اجتماعيا بامتياز، كما كان سياسيا بامتياز، أحب الناس كما أحبوه ولهذا كان بيتنا ملتقى للسياسيين والمثقفين والاعلاميين، وبحكم عمله كان بيتنا دائما مليئا بالوفود الاجنبية التي كان يُصر على دعوتها إلى البيت وكان يطهو لهم المنسف بنفسه.

هنا لا بد من التشديد على أن ماجد كان فعلا وقولا رجلا تقدميا فلم يكن يقول ما لا يمارسه في حياته العملية والعائلية، بما في ذلك الوقوف في المطبخ لطهي الطعام، كان ذلك أمرا عاديا بالنسبة له، ويستمتع به.

وأضافت: كان يستمتع باستقبال الناس في البيت وبمشاويرنا مع الاصدقاء، لجأنا أكثر من مرة الى بيوت أصدقاء ماجد في الجبل (سوق الغرب/ عالية) بسبب سوء الأوضاع الأمنية في بيروت أو بسبب تهديد أمني ما، كان يفضل إبعادنا عن دائرة الخطر ما استطاع إليه سبيلا، ويعود فيما بعد ليلتحق بنا حين تسنح له الفرصة حتى لو كان ذلك لوقت قصير.

أكثر ما كان يستمتع به حفلات الشواء في الجبل وكان دائما يتبرع أن يقوم بتحضير سلطته الشهيرة (بندورة وخيار وبصل مع طحينة) بالإضافة الى تصدره غالبية الوقت شواء اللحم.

كان ماجد دائم الانشغال، لا أدري كيف كان يجد الوقت ليقضيه معنا. أحب الأطفال بالفطرة ولا أنسى مقولته الشهيرة "من يريد أن يستمر وينتصر فلينظر في عيون الأطفال"، تصور كيف كانت علاقته مع أطفاله، كان أبا حنونا وديمقراطيا في التعامل معنا، أعطانا خلال الوقت القليل الذي قضيناه معه قبل استشهاده المساحة الكافية والمدروسة لنفكر باستقلالية، لنكون مسؤولين عن قراراتنا الصغيرة في حينها، لم يلغ ذلك دوره الارشادي والتوجيهي الذي كان يمارسه بطريقة ذكية حتى لا يوحي لنا بأنه يصادر تفكيرنا. هذا أيضا لا يعني ان ماجد لم يكن حازما معنا في المواقف التي كانت تتطلب الحزم، ولكنه كان قادرا برأيي الشخصي أن يجد المعادلة السحرية التي تجمع بين الليونة والحزم والنفس الديمقراطي في التعامل معنا.

وحول هوايات ماجد قالت: لا أملك الإجابة الفعلية على هذا السؤال، مما أذكره أنه كان يحب المطالعة كثيرا ومشاهدة الأفلام وحضور المسرحيات، وكان يحب السفر كثيرا، يفعل ذلك غالبا بسبب عمله، وكان يستمتع بالسهرات التي تجمعه بالأصدقاء والأقارب، حسب ما قيل لي الأقرب إلى قلب ماجد كان الكتابة ولكن للأسف لم تسنح له فرصة التفرغ كما كان يرغب، سمعناه يقول أنه عندما يتقاعد يرغب في شراء بيت في قرية اسمها "فقاقيس" على تلة عالية قريبة من دورا للتفرغ للكتابة. ولكن للأسف اغتياله سرق هذا الحلم كأحلام أخرى كانت لديه.

وعن طباعه وملابسه وطعامه وطفولته وأوراقه ومكتبته، قالت سماء: كان ماجد بشكل عام هادئا ودبلوماسيا ولكنه لا يهادن أبدا في الأمور الجوهرية إن كان على الصعيد العائلي أو الوطني. كان يغضب في بعض الأحيان ولكنه يهدأ بعد دقائق معدودة. وأكثر ما كان يميز ماجد تواضعه الشديد. لا بد أيضا من الإشارة إلى أن ماجد كان كريما للغاية وهذا أمر يشهد عليه جميع من عرفه من أصدقاء ومعارف. سمعت بعد استشهاده أنه كان يعود إلى البيت آخر الشهر بنصف معاشه أو أقل بعد توزيع الباقي من جيبه الخاص على من يطلب منه المساعدة.

وفيما يخص لباسه كان أنيقا جدا، يحب انتقاء ملابسه بنفسه، وكان يحب بشكل خاص شراء الأحذية، في كل فرصة تتاح له يشتري حذاء جديدا. اذكر جيدا حبه لأكل السمك، غالبا ما كان يأخذنا الى مطعم سمك لتناول واحدة من وجباته المفضلة.

قضى طفولته في مسقط رأسه دورا قبل أن ينتقل مع أخته الكبرى يسرى إلى غزة ـ ليلتحقا بوالدهما الذي كان يعمل هناك ـ وينهيان دراستهما الثانوية ثم غادر الى مصر برفقة أخته من أجل دراستهما الجامعية، حيث درس ماجد القانون. كان لدى ماجد مكتبة ضخمة فيها الكثير من الكتب الأدبية، تحديدا الأدب الروسي، والكتب السياسية المختلفة. بعد تركنا بيروت، تم نقل غالبية الكتب الى الأردن، حيث انتقلنا بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان. بالنسبة لأوراقه لا أعرف أين باتت اليوم وإن كانت موجودة.

حدثينا عن أصدقائه وعلاقته بالمثقفين والسياسيين والعسكريين وعن مكتبه في بيروت؟ .... سمعت من أصدقاء ومعارف ماجد أنه كان "الوحيد القادر على جمع الجميع من مختلف الأطياف والفصائل"، وأنه من "القلائل الذين باستطاعتهم التحدث إلى المثقف كما الى الشخص العادي كل بلغته". كان لديه أصدقاء كُثر من الوسط الفلسطيني المثقف والعسكري والسياسي. ولإيمان ماجد الشديد بأهمية الوحدة الوطنية الفلسطينية اللبنانية كان أيضا يتمتع بصداقات مع كثر من الطبقة السياسية والمثقفين والإعلاميين اللبنانيين. وكان بيت ماجد كمكتبه يستقبل فيه الجميع. يجب أن أشير هنا إلى علاقة ماجد المميزة مع النساء، كان نصيرا شرسا للمرأة وقضاياها وهذا ما تشهد به العديد من المناضلات اللواتي تحدثت معهن بعد استشهاده، كن يذهبن إلى مكتبه أو يأتين إلى البيت لأخذ المشورة أو من أجل موقف أو دعم ما. مكتب ماجد كان في شارع عفيف الطيبي حسب معرفتي في الجامعة العربية، وكان معروفا عنه أنه مكان لقاء للجميع.

إلى من كان يشتاق ماجد؟ وأي البلدان كانت الأحب لقلبه؟ لا أملك الجواب على السؤالين بإمكاني أن أخمن أنه كان يشتاق خلال وجوده في لبنان قبل اغتياله لوالديه وإخوته وبالطبع لدورا وناسها. وبإمكاني التخمين أنه كان يشتاق للوقت الحر الذي كان سيعطيه الفرصة لممارسة شغفه في الكتابة. كان يستمتع بوجوده في إيطاليا بسبب الشغل غالبا كما كان يستمتع برحلاتنا العائلية مع الأصدقاء إلى تونس هذا كل ما أستطيع قوله أو بالأحرى تخمينه حول الموضوع.