وكالة وطن 24 الاخبارية غزة

كتبت الدكتورة رهف حنيدق ..

حاملة درجة الدكتوراة في العقيده من الجامعة الاسلامية بغزه ..

في سجون الأمن الداخلي:

رسالة إلى كلٍ من: أ. د صالح حسين الرقب
الوزير أ. د عطا الله أبو السبح
عميد كلية أصول الدين أ. د رياض قاسم
دكتور أتحفظ على اسمه

في سجون الأمن الداخلي عندما تطأ أقدامك عتباته يُدخل وجهك في كيس أسود, رائحته عفنة منتنة, قد تكون رائحة دماء ولعاب وقيح وقيء من سبقك.
في سجون الأمن الداخلي تُجرد من ثيابك, وتربط يديك إلى الخلف, ويلقى بك مستلق على وجهك, على أرضية قذرة, قد يكون بال عليها من سبقك من كثرة الخوف أو التعذيب.

في سجون الأمن الداخلي تسمع صوت الخرطوم الذي ستجلد به في الهواء قبل أن يرتطم بجسدك المنهار.

في سجون الامن الداخلي تلهبك السياط التي تسبح في جسدك, فتنال كل مكان فيه, ويتم التركيز على المناطق الحساسة ومقدمات الأصابع, لجعلك عاجزاً مدى الحياة, أو لا تستطيع أن تمسك قلماً تكتب به تطالب بحقك في الحياة.

في سجون الأمن الداخلي أصوات تعذيب المعتقلين كافية بأن تقتلك ألف ألف مرة.

في سجون الأمن الداخلي تقف ساعات طويلة ووجهك إلى الحائط ترفع يديك إلى الأعلى, والويل ثم الويل لك إذا شعرت بالتعب أو بخدلانهم فأنزلتهما أو أنزلت إحداهما؛ عندئذ ستنهال عليك السياط من كل جانب, وينهال عليك وابل من السباب والشتائم.

في سجون الأمن الداخلي تُسب أمك وأختك وزوجتك وشرفك, ويتهم بالزنى والخيانة والعمالة أنت وكل من عرفت. ولا أسوأ ولا أبشع على نفسك البشرية الأبية من أن يقال لك أمك عاهرة, أختك زانية, وسأترفع عن الألفاظ السوقية التي لا تليق. وفهمكم كفاية.

في سجون الأمن الداخلي تجلس القرفصاء لساعات طويلة, وتمنع من الاستنجاد بأحد حتى الله, فأنت في نظرهم لا تعرفه, ولا أنت بمسلم ولا فلسطيني ولا إنسان ولا تستحق حتى معاملة الحيوان.

في سجون الأمن الداخلي توضع قدميك بين فتحتي الكرسي الجانبية ويجلس شخص ضخم عليهما فيمنعك من الحركة وتنهال السياط على قدميك تتراً حتى تفقد وعيك, أو تصيبك حالة من الهستيريا أو حتى الجنون.

في سجون الأمن الداخلي توضع في زنزانة بحجم القبر متر في 40سم داخلها مكان تقضي حاجتك فيه, بالكاد تستطيع أن تجلس أو ان تمدد جسدك المنهوك من الضرب والتعذيب.

في سجون الامن الداخلي تمتهن كرامة الإنسان, وتُفقد آدميته, ويصبح رقماً لا قيمة له ولا وزن, فيحلق شعره, وتُذل نفسه, وتسحق هويته, وتُلصق به كل تهم العالم, من زعزعة للأمن, إلى الجوسسة, إلى الخيانة العظمى, إلى نشر الرذيلة, إلى التعاون مع أجندات خارجية, إلى التشهير بالوطنيين والمخلصين, إلى …

في سجون الأمن الداخلي توقع على تعهد بمبلغ عشرة آلاف شيكل فما فوق فيما لو خالفت التعليمات فنشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أي شيء يمس فساد المسؤولين أو أبنائهم, أو تساءلت لماذا ينعم المسؤول وأبنائه بالمال والوظيفة والعلاج والسفر بينما أنت مطحون لا تجد ما يسد جوعك وجوع أبناءك, أو طالبت بحقك في الحياة, بعيشة هنية , أو وظيفة تكفيك ذل السؤال, أو عمل يسدد لابنك أو ابنتك رسومهما الجامعية, أو انتقدت فعل أحمق أو قول غير مسؤول أو فضحت كذبة لذلك القائد المغوار , أو أين يذهب ويُهدر المال العام, أو تساءلت لماذا هناك مئة الف قضية ذمة مالية في المحاكم ومعظم التجار خسروا تجارتهم وأموالهم, بينما مشاريع وأموال القادة وأبنائهم تنمو وتزيد؟ أو تجرأت أن تطالب بمحاسبة المسؤولين بقولك: من أين لك هذا؟

* يا دكتور صالح الرقب أتذكر عندما قُلت لك: الأمن الداخلي هشم وحطم وكسر وعذب و… قلت لي: هل دخلت السجون ورأيت التعذيب بأم عينيك؟ قلت لك: لا, فاتهمتني بالسذاجة والسطحية وأن هناك من سلطني على حماس, ثم حظرتني. وأنت تعلم علم اليقين أنني لست بسطحية, ولا ساذجة, ولم يسلطني أحد, ولكنه صوت الإسلام والدين النقي الصافي الذي تربيت عليه, إنه صوت الحق الذي لا يخبو, كلماتك القاسية تلك جعلتني أبحث وأفتش وألتقي بمن خرج من سجونكم؛ فرأيت بأم عيني آثار التعذيب والوحشية, فهذا فقد عينه, وذاك لا يقوى على رفع صلبه, وتلك تبكي أن زوجها عاجز أن يقربها وهي وهو ما زالا في ربيع شبابهما.

* أتذكر يا دكتور عطا الله أبو السبح في عام 2010م إذا لم تخني ذاكرتي, في آخر محاضرة في متطلب الفقه المنهجي, عندما لم يحضر من الطالبات إلا أربعة, فتجاذبنا جميعاً أطراف الحديث فقلت لي: يا رهف لو رأيت دكتورك الليلة كيف بكى وانتحب كطفل صغير فقد أمه وأبيه, وكل من في الوجود.

فلما سألتك لماذا؟ قلت لي: قرأت كتاب (القوقعة) لمصطفي خليفة ذاك الشاب المسيحي الذي أسمته امه مصطفى لأنه كان لا يعيش لها ولد, فنذرت لله إن اعطاها الله ولداً أن تسميه على اسم نبينا المصطفى محمداً, فسمته مصطفى, ودرس الفن المسرحي في باريس, وعند عودته بعد تخرجه وفي إحدى مطارات الدول العربية اعتقل على خلفية سياسية لتشابه الأسماء, فقضى في المعتقلات عشر سنوات, فلما خرج بواسطة خاله الذي أصبح وزيراً للحربية, كتب رحلة عذابه داخل السجون.

يا دكتور عطا الله أبو السبح في سجونكم يُمارس التعذيب كما جاء في كتاب القوقعة.

* دكتور رياض قاسم, أتذكر الحوار والنقاش الذي دار بيني وبينك فقلت لي بالحرف الواحد: لا للاعتقال السياسي على حرية الرأي والتعبير, أنا أرفض ذلك مطلقاً, أتذكر عندما قلت لك: هناك تعذيب وتشويه وقمع للمعتقلين على حرية الراي, قلت لي: مستحيل, ونحن لا نسمح بذلك, ونرفض ذلك بتاتاً, وانتهى النقاش بعد أن وعدتك عند عودتي من زيارة اهلي في سوريا أن آتيك بالدليل والبرهان وذكرت يومها لك أسماء محاميان اثنان, كانا قد خرجا قبل يومين من السجن.
 وعندما عدت وكلما رأيتني عبست في وجهي, وتعاملني معاملة فيها من الجفاء ما لم أعهده منك.

* وإلى ذلك الدكتور الذي قال لي: كل من خرج في حراك بدنا نعيش يجب أن تكسر يديه وقدميه, فلما اعترضت وجادلت وقلت لك: بأي حق, وبأي اسلام, وبأي دين تقول ذلك؟ فلم ترد عليّ.

فلما ألححت عليك وجادلتك بالآيات البينات, وذكرت أمثلة من القرآن عن محاورة سيدنا نوح لقومه وسيدنا شعيب, لم تملك إلا أن قلت لي: خسارة على الشهادة التي تحمليها, وخسارة على العلم الذي تعلمتيه.

إلى كل من: أ. د صالح الرقب, أ. د عطا الله أبو السبح, أ. د رياض قاسم, وإلى ذلك الدكتور, هذا ما يحدث في سجونكم, وليس ذلك مقصوراً على الأمن الداخلي فقط, بل أيضاً مراكز الشرطة, ففي الاقتتال العائلي بين عائلتي وعائلة القطاطوة تم تكسير وضرب وشتم وتعذيب الجميع بلا استثناء, على الرغم من أن القاتل سلَّم نفسه, وما قصة عنان أبو جامع عنكم ببعيد.

إن كنتم لا تعلمون فها أنتم قد علمتم, وما عليكم إلا أن تتحققوا من أقوالي, وما أظن أنه سيعجزكم الأمر, وإن كنتم تعلمون ولم تحركوا ساكناً فباطن الارض خير لكم من ظاهرها, وإن كنتم قد أصدرتم فتاويكم بذلك, واستحللتم دماؤنا, فدماؤنا حرام عليكم, حرام عليكم, حرام عليكم.

اذكركم بقول رسول الله: “فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، وَأَبْشَارَكُمْ، عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ”
نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ

وقال أيضاً: “إنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا”

وهذا قول علماء الأمة من السلف الصالح فيمن ثبتت عليه تهمة ما: “الأذى المشروع للمتهم يكون بما لا يَشُق جلدًا، ولا يُنهر دمًا، ولا يَكسر عظمًا، ولا بد من مراعاة ذلك في الآلة، والكيفية. فلا يجوز تعذيب المتهم بالضرب على: الوجه، والصدر، والنحر، والبطن، ومكان العورة؛ لأنها مواضع مخوفة يُخشى عليه فيها من الهلاك، أو الضرر. ولا يجوز تعذيبه: بالنار أو الكهرباء، ولا تعريضه للبرد أو الحر الشديد، أو تجريده من الملابس وكشف عورته، أو قلع أظفاره أو شعره، أو حرمانه الطويل من الطعام أو النوم، أو تعذيبه بما فيه إهدار آدميته كشتمه ولعنه وتحقيره، أو منعه من العلاج، وغير ذلك من صور الإذلال والاحتقار.

#اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد.
#اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد.
#اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد.