وكالة وطن 24 الاخبارية غزة

ضيوف اللقاء : باسم نعيم و مخيمر أبو سعدة

القيادي في حماس باسم عضو مكتب العلاقات الدولية في حركة حماس، وإبنه محمد الحارس الشخصي لإسماعيل هنية رئيس حركة حماس.

في حوار خاصة مع قناة بي بي سي البريطانية، يوضوح أن قرار حماس بعدم التدخل في جولة التصعيد الأخيرة، بأن الوضع في غزة بحاجة الى التهدئة لا الحرب، وأن إدخال الأموال القطرية لإصلاح الأوضاع الإقتصادية، أهم من الدخول في حرب، والإلتزام بالتهدئه مع اسرائيل مصلحة وطينة، والضمانات التي تلقيناها من مصر والأمم المتحدة أن العمل العسكري الإسرائيلي محدود، ما جعلنا نرحب بتدخل أي طرف للجم العدوان عن القطاع.

كان تصاعد العنف في غزة الأسبوع الماضي مختلفا عن الاشتباكات عبر الحدود في السابق، في جانب مهم: وهو أن حماس ظلت بعيدة عنه، وأن إسرائيل لم تستهدف عدوها التقليدي.

ويؤكد هذا أن إسرائيل وحماس، وهي الحركة الإسلامية الرئيسية في غزة، مازالتا ملتزمتين بالتفاهم الاستراتيجي بينهما من أجل الحفاظ على السلام.
وبدأ القتال عندما نفذت إسرائيل ما وصفته بأنه قتل مستهدف لقائد في حركة الجهاد الإسلامي، وهي الأصغر والأكثر تشددا، مدعية أنه كان يخطط لهجمات تمثل تهديدا وشيكا عليها.

وكانت تلك العمليات المثيرة للجدل نادرة الحدوث منذ حرب عام 2014 في القطاع، وردت حركة الجهاد بشن وابل من الصواريخ. وتوقعت أن تنضم حماس إلى الانتقام من اغتيال القائد العسكري للحركة بهاء أبو العطا.

وشاركت حماس، التي تدير مقاليد الأمور في غزة، في جلسة مشتركة في غرفة العمليات مع الفصائل الأخرى لبحث أساليب الرد، لكنها لم تشن أي هجوم.
رسالة إلى حماس

كان من "مصلحة الفلسطينيين" تجنب التصعيد، بحسب ما قاله باسم نعيم، وهو مسؤول كبير في الحركة، لبي بي سي. وأضاف أن الغزاويين يعانون بما فيه الكفاية بسبب سوء الأحوال على الأرض، وأن "الأجواء الإقليمية والدولية لم تكن مواتية في ذلك الوقت".
وتجنب الإسرائيليون، من ناحيتهم، مسلكهم المعتاد بتحميل حماس مسؤولية أي عنف ينبثق من غزة. وأوضحوا أنهم يستهدفون فقط حركة الجهاد الإسلامي.
وسارع منتقدو رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى ربط توقيت الاغتيال بوضع نتنياهو السياسي. واتهموه باستخدام قضية الأمن لدعم موقفه في مفاوضات تشكيل حكومة ائتلافية تمكنه من الاحتفاظ بمنصبه.

ولكن قوات الجيش الإسرائيلي تقول إن العملية كانت إنجازا عسكريا. ووصفت بهاء أبو العطا بأنه كان مولعا بالقتال مثيرا للشغب، تمكن من إحباط جهود إسرائيل، بحسب ما يقوله رئيس الأركان، أفيف كوتشافي، الرامية إلى تحقيق هدنة طويلة الأمد مع حماس.

وفسرت وسائل الإعلام الإسرائيلية قتله على أنه رسالة إلى حماس مفادها أن إسرائيل أرادت الحفاظ على التفاهمات معها، التي توسطت فيها مصر وقطر والأمم المتحدة قبل عام.
"مصلحة مشتركة"

حماس وإسرائيل عدوتان منذ أمد طويل. وشددت إسرائيل حصارها على غزة حينما عززت حماس سلطتها على القطاع في 2007، وشنت منذ ذلك الوقت ثلاث عمليات عسكرية كبيرة لوقف هجمات الصواريخ من غزة.
ولا يزال الطرفان يتفاوضان بشأن تفاصيل الهدنة الحالية. لكن التوازن يقتضي أن تخفض حماس حرارة المسيرات الأسبوعية الاحتجاجية عبر الحدود مع إسرائيل، وأن تخفف إسرائيل من حصارها الذي يصيب القطاع بالشلل.
ومن المهم بالنسبة إلى حماس، التي تعاني من ضائقة مالية، أن يصدّق على استمرار شريان الحياة المتمثل في الدفعات المالية الشهرية من قطر. أما بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي، فإنه يتطلع إلى استتباب الوضع الأمني في جنوب إسرائيل، حتى يستطيع التركيز على ما يرى أنه تهديد أكبر من جانب جماعة حزب الله اللبنانية في الشمال.

ولذلك فإن هناك مصلحة مشتركة "غير مباشرة" بالنسبة إلى حماس وإسرائيل، في أن تريا نهاية للقائد العسكري للجهاد الإسلامي، بحسب ما يقوله مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة.

هل تسعى إسرائيل إلى حرب في غزة أم يريد نتنياهو "كسب الوقت"؟


وقال أبو سعدة لبي بي سي: "ليس من السهل علي كفلسطيني أن أقول إن هناك مصلحة مشتركة بين حماس وإسرائيل في اغتيال بهاء أبو العطا. لكن دعيني أقل إن حماس لم تكن راضية عن تصرفه: فقد كان مسؤولا في مناسبات متعددة، عن انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، بشنه صواريخ على بلدات وقرى إسرائيلية قريبة من قطاع غزة".
مسألة وقت
لكن حماس، مع ذلك، كانت في وضع دقيق. فقد أدى قرارها النأي بنفسها عن الصراع إلى غضب شعبي، خاصة بعد قتل ثمانية أفراد من أسرة واحدة، من بينهم أطفال، في غارة جوية إسرائيلية، وأدى أيضا إلى ازدياد التوتر بينها وبين حركة الجهاد حدة.
وأفادت تقارير بأن حركة الجهاد هددت بالانسحاب من غرفة العمليات المشتركة، واستمر إطلاق الصواريخ المتقطع حتى بعد توسط مصر في إنهاء القتال.
وهون باسم نعيم من شأن الخلافات بين الحركتين. وأصر على أن حماس لم تتخل عن التزامها بالمقاومة المسلحة للاحتلال الإسرائيلي، وهو ما تصفه إسرائيل وكثير من البلدان الغربية بالإرهاب.

وقال نعيم: "ربما نقرر أحيانا، بناء على مصالحنا، تأجيل أو تقليل الرد على الغارات الإسرائيلية، ولكن هذا لا يعني أنه ليس من حقنا الاستمرار في المقاومة. وليس دورنا أن نؤدي مهمة قوات الشرطة للاحتلال، وإذا قررنا داخليا التوقف عن المقاومة فسوف يعتمد ذلك على الحوار الفلسطيني، ولن يكون استجابة لرغبة أو خطة إسرائيلية".

وتعتقد أجهزة الأمن الإسرائيلية، بحسب تعليق في صحيفة يديعوت أحرونوت، أنها حسنت من فرص ترتيب هدنة مع حماس، وتتوقع أن يترجم الساسة "جولة القتال الأخيرة الناجحة نسبيا" إلى مكاسب دبلوماسية.

ويقول مخيمر أبو سعدة إن هذا، من وجهة نظر حماس، يعتمد على تخفيف إسرائيل للحصار، أو عدم تخفيفه.

ويضيف: "إذا كانت إسرائيل ستخفف ظروف الحياة اليومية الصعبة في غزة، فإنني أضمن لك أن تستمر حماس في الالتزام بتفاهمات وقف إطلاق النار. لكن إن لم يتحسن الوضع، فسيكون الأمر فقط مسألة وقت قبل أن يحدث التصعيد التالي".