وكالة وطن 24 الاخبارية
رام الله:  قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، إن قرار وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو حول المستوطنات لا يخلق حقا ولا ينشئ التزاما وهو لا يغير شيئاً في القانون الدولي والاستيطان.



وأضاف عريقات في حديث لبرنامج "ملف اليوم" عبر تلفزيون فلسطين: "هذا القرار ليس فقط مخالفا للقانون الدولي بل هو جريمة حرب، وهذه التصريحات تؤكد خروج الرئيس ترمب عن القانون الدولي وليس تحكمه به، والإدارة الأميركية بهذه القرارات أصبحت بحد ذاتها مخالَفة وليست مخالِفة للقانون الدولي، وتشكل خطراً على الأمن والسلم الدوليين، لأن الخروج من مربعات القانون الدولي تعني الدخول في مربعات قانون الغاب والعنف والفوضى والتطرف وإراقة الدماء والفساد".


ولفت إلى أن سياسات الرئيس ترمب والقرارات التي اتخذها بالفترة الأخيرة فيما يتعلق باعتبار القدس عاصمة لاسرائيل والاستيطان شرعي واغلاق مكتب منظمة التحرير ومحاولة اغلاق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" وغير ذلك من محاولات خروجه من عدة اتفاقيات مثل اتفاقية نافتا واتفاق ايران النووي واتفاقية المناخ واتفاقية التجارة مع جنوب شرق اسيا واتفاقية التجارة مع الصين والخروج من الاتفاق مع الروس حول الصواريخ بعيدة المدى، تؤكد أن الإدارة الأميركية أصبحت تعمل على تدمير القانون الدولي واستبداله بقانون الغاب.


وقال عريقات:" الآن تتكشف صفقة القرن التي أعلنوا عنها، وهي تنفيذ لوعد بلفور، إلا أنها لن تخلق حقا ولا تنشئ التزاما"، مشيراً إلى محاولة الإدارة الأميركية على مدار ثلاثة أعوام دفن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، ووقفت دولة فلسطين برئاسة الرئيس محمود عباس بالمواجهة للدفاع عن الحقوق والكرامة الفلسطينية، فكان التصويت قبل أيام 170 صوتا لصالح تمديد تفويض الوكالة، مقابل معارضة أميركا واسرائيل.


وحول ادعاء مصدر أميركي أن موظفي الشؤون القانونية في وزارة الخارجية الأميركية قد أجروا مشاورات مع مسؤوليين حكوميين من دول العالم على مدار عام كامل قبل اتخاذ القرار الجديد بشأن المستوطنات، قال عريقات: "لا أعتقد ذلك، وهذا القرار نتج عن مسألتين الأولى صدور قرار المحكمة الأوروبية بوسم منتجات المستوطنات قبل عدة أيام، والذي حقق انتصارا كبيرا لنا ويعد خطوة أولى قد يتبعها نبذ هذه المنتجات ومنع دخولها للسوق الأوروبي وفي العالم أجمع وسيتبعها المحكمة الجنائية الدولية، أما المسألة الثانية هي قرار الجمعية العامة وتصويت 170 دولة لصالح تجديد تفويض "الأونروا" مقابل صوتين ضد رغم ممارسة الإدارة الأمريكية ضغوطا كبيرة على الدول".


وأشار إلى أن الرئيس محمود عباس منذ صدور القرار اتخذ مجموعة من الخطوات التي تم البدء بها، وهي توجيه دعوة طارئة لمجلس وزراء الخارجية العرب حول هذا الموضوع باعتباره يهدد الأمن والسلم الدوليين، خاصة في الشرق الأوسط، مشدداً على ضرورة عمل مراجعة شاملة لمن يعبث بامننا ومستقبلنا والتأكيد على أن هذه الإدارة لا يمكن الاعتماد عليها، كما بدأ المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور التشاور حول مشروع قرار في مجلس الأمن رغم إمكانية وجود الفيتو.


وقال: سنتوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرار يركز على وضع آليات لتنفيذ القرارت 2334، وقطع الروابط بين العالم وهذه المستوطنات الاستعمارية، وسنذهب لمجلس حقوق الانسان، وسنطلب رأيا استشاريا بأثر الاستيطان الاستعماري على حقوق الانسان.


 وأوضح أنه تم توجيه رسالة إلى رئيس مجلس حقوق الانسان والمطالبة بإصدار قاعدة البيانات الخاصة بأسماء الشركات الدولية العاملة في المستوطنات. 


وأضاف: "سنتابع الشكوى أمام لجنة مناهضة كافة أشكال التمييز العنصري"، لافتاً إلى أن المادة 49 و53 من اتفاقية جنيف الرابعة تؤكد أن الاستيطان جريمة حرب، وسنطلب من الدول الحاضنة عقد اجتماع للجمعية العامة للدول الأعضاء، وسنتابع موضوع الحماية الدولية لشعبنا وحماية الممتلكات الثقافية في "اليونيسكو" وحتى شهر فبراير سنسجل المدن والمواقع التراثية".


وتابع عريقات:"قدمنا ثلاثة ملفات لمحكمة الجنائية الدولية، أحدها عن القدس والاستيطان، فلا يوجد ما يبرر عدم فتح تحقيق قضائي مع المسؤولين الاسرائيليين، ولدينا سؤال لمحكمة العدل الدولية حول قرار ترمب بشأن القدس والاستيطان ولتقل رأيها".


وفيما يتعلق بالولاية القضائية العالمية، قال عريقات: "هناك جدول زمني نسير عليه لملاحقة اسرائيل في مختلف المحاكم الوطنية لدول العالم، ونحن الآن ندرس بجدية ونعمل مع عدة دول مثل اسبانيا، بلجيكا، فرنسا، وجنوب إفريقيا لطرق باب المحاكم الوطنية لهذه الدول حول جرائم الحرب المرتكبة من قبل اسرائيل".


وأكد أنه وبقرار من الرئيس بدأت القيادة تكثيف العمل على الساحة الإفريقية في ظل التغلغل الواضح لاسرائيل، والعمل على صعيد الأحزاب الأوروبية والاشتراكية والتقدمية، لافتاً إلى أنه سيتم توجيه رسائل إلى كل دول العام تحثها على اتخاذ مواقف واضحة ومحددة وصريحة حول هذا الموضوع.


وأكد عريقات أن الرؤية التي طرحها الرئيس محمود عباس في مجلس الأمن لا زالت قائمة في العشرين من شباط/ فبراير للعام 2018، وهي الدعوة لمؤتمر دولي كامل الصلاحيات، لافتاً إلى متابعة انضمام فلسطين للمؤسسات والمواثيق الدولية وسنرى امكانية رفع قضايا في المحاكم الفلسطينية وليس فقط في المحاكم الدولية.


وشدد عريقات على ضرورة أن يتخذ الاتحاد الاوروبي قرارين، الأول الاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران للعام 1967 والقدس الشرقية عاصمة لها، والثاني عدم التعامل مع الاستيطان الاستعماري الاسرائيلي ومقاطعة بضائع المستوطنات وليس فقط وسمها.


واعتبر تصريحات النائب السابق ومرشح الرئاسة الحالي الأميركي جو بايدن بأن المستوطنات عائق أمام السلام وترمب يخالف مواقف الحكومات السابقة، غاية في الأهمية، لافتاً إلى تصريحات المرشحة الرئاسية الأمريكية اليزابيث وارن التي أكدت أن هذا القرار باطل مخالف للقانون الدولي، وعندما أصبح رئيسة سألغي كل هذه القرارات الباطلة"، مشيراً إلى أن جميع الصحف الأمريكية انتقدت في افتتاحيتها هذا القرار واعتبرته باطلاً.


وقال: "إن الاستناد إلى الشرعية الدولية هو ليس موقف ضعف بل موقف قوة، وقد شاهدنا نتائجه بالتصويت لصالح "الأونروا" رغم محاربتها من قبل الولايات المتحدة الأميركية، وسلامنا لن يكون بأي ثمن ولن يتم إلا بتحقيق المطالب والثوابت الوطنية، وأي جهة تحاول تقييد كرامة شعبنا ستخسر".


وأضاف عريقات: "نحن نقوم بكل جهد ممكن مع أشقائنا العرب، ولن ننسى أن الضغوط التي تمارس عليهم هائلة، إلا أنهم يدعمون الموقف الفلسطيني ومتمسكون به، وسنبحث معهم ما الذي نستطيع عمله مع الإدارة الأميركية".


وشدد عريقات على أهمية العودة إلى إرادة الشعب الفلسطيني وصناديق الاقتراع لمواجهة التحديات الراهنة، مشيراً إلى أن الرئيس زود رئيس لجنة الانتخابات المركزية حنا ناصر بورقة مبادئ وصلت نسخة منها للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وأخرى للجنة المركزية لحركة فتح وأخرى لحماس.


وقال: "آن الأوان لحركة حماس أن تكتب رسالة خطية للرئيس محمود عباس عبر رئيس لجنة الانتخابات المركزية لتقول له نحن نوافق"، مشيراً إلى أن القيادة تتابع مع دول العالم لإلزام اسرائيل تنفيذ ترتيبات إجراء الانتخابات في القدس الشرقية.