وكالة وطن 24 الاخبارية


 آمال نوار

(مقاطع من يوميات) 

(12 يونيو/حزيران 2018)
ما من بريق بريء في هذا العالم.

(24 أغسطس/آب 2018)
الإنسان لم يجهد إلّا في خذلاني؛ ولذا لم أنتمِ في حياتي إلّا إلى صوت الطيور العابر للغات والإثنيات والأديان، والمنتمي فقط إلى جناحَيْه.

(29 أغسطس 2018)
إنّ العيش الكامل في الذَّات، كالعيش خارجها؛ كلاهما حياة ناقصة.

(30 أغسطس 2018)
منذ سنينٍ أعيش بلا صوت تقريباً، بلا صدى، ولذا يتملّكني تعطّش إلى القراءة بصوتٍ عالٍ. أريد للساني العربي الفصيح الخروج من القمقم كالمارد، وأريد سماع المكتوب داخلي وإسماع الآخر صوت الصدأ.

(31 أغسطس 2018)
حتى لو توّجوني بإكليلِ شَوْك، فهناك في رأسي من الفراشات ما يقلب المشهد.

(2 سبتمبر/أيلول 2018)
لعلّ أكثر ما يستفزني في الفيسبوك، هذا التدفق اللانهائي للوجوه. مشهد يذكّرني بشبكة صَيْد عملاقة، تفرغ ما علق فيها من أسماك، كشلّال موت. ثمة ابتذال في عرض البشر كأصدقاء محتملين، وإتاحتهم بناءً على برمجيات ولوغاريتمات تطيح بنعمة صُدَف الحياة الجميلة. ما من صُدْفة بعد بوجود مُحرِّك البحث.

(6 سبتمبر 2018)
لم تعد تراودني أحلام التغيير، وليس السبب أنني تغيّرت أو استسلمت أو كبرت على الحلم، بل لأنني اكتشفت امتلاكي قوّة ذاتيّة هائلة تخوّلني العيش بامتلاء، من دون أن أزيح حجراً من مكانه. سبب آخر: لقد فقدتُ الثقة بجِدَّة الجديد وقِدَم القديم، وأخشى أنّ استبدل أحدهما بآخر، بات دواء عديم النفع.

(7 سبتمبر 2018)
أكتبُ للمَحْو لا للبقاء؛ ففي النهاية كلّنا ممالك غبار، تعلو لتنتشي بها الريح.

(14 سبتمبر 2018)
للحصاة قلب أمومي أعمق من وطن.

(17 سبتمبر 2018)
يغلّفني النسيان بكفنٍ أسمرَ، رثٍّ، تتراءى لي صُوَر باهتة من ثقوبه: حياة بالكاد تخصّني. بالكاد أعي مشاعري المكتومة الآن في حَنجَرة فولاذ، لن أبحثَ عنكِ يا نَفْسي، سأكتفي بمرافقتك إلى المجهول، كعمياء لا يضيرها التجوّل ليلاً. في سكون أعماقي، أسمع الحياة تَقْطِرُ من صنبور روحي قطرةً قطرة. أتمدّد في الظّلام بلا حركة، أَنظر إلى السّقف بانتظار مرور حشرة.

(26 سبتمبر 2018)
في لحظةٍ ضبابية بين الحلم واليقظة، أعجز عن تأويل نهر الصُوَر المتدفّق داخلي. ماذا يشعر ماء الشلّال المتجمّد الآن؟ ذلك الجريان اللامرئي في أعماقي، يشبه قصة داخل قصة من العوالم البورخيسية.

(4 أكتوبر/تشرين الأول 2018)
روحي ترتعش في هذا الهدوء الجاثم، كأنّ الأشياء من حولي نسيتْ ما تكون. الشجر يبدو من النافذة مشلولاً، كأنّه ذكرى شجر قديم. مَنْ المشلول، أنا أم هو؟ الشجر قادر على زلزلة أوصالي، بينما مشاعري لا تقوى على تحريك غصن فيه.

(12 أكتوبر 2018)
بمناسبة عيد ميلادي.. أتألّم من المشهد الذي لا يُراق فيه دمي، وأُعاني من الصرخة التي لا صوت لي فيها. أتفجّع مرتين: مرة لرؤية الواقع، ومرة لغيابي عنه. سنة أُخرى تجري في حياتي المتجمّدة. الزمن يهرول فوقي من دون أن تهتزَّ شَعْرةٌ فيَّ. ذلك أنّ ساعتي الباطنية مُعطّلة الآن، ويمكن لأنَّةٍ خافتة في صدر الحياة أن تصيب عمري كلّه بالشَّلَل.

(21 أكتوبر 2018)
لا كلمات تُوازي لغة الطبيعة البسيطة والعميقة والمتجددة في ذاتها، رغم أنّها ابنة التكرار الأبدي، حيث لا موجَ يتوقّف، ولا عصفورَ يقلع عن الطيران.

(2 نوفمبر 2018)
في وحدتي أفكّر في مادة الحياة الدَّسمة التي تنقصني. نهاراتي مدجّجة بمقومات السَّهْو لا اليقظة. أشعر بأنني حُلْم قديم في جمجمة الليل، حيث النهار عاجز عن تذكّري. ليس في حياتي ما يشير إلى وقوع زلزال، ومع ذلك، يقع لا محال، لتغدو كلّ خليّة في جسدي نجمةً نابضةً بالقلق الكوني.

(4 نوفمبر 2018)
أشعر بأنّ ماضيَّ قصيرٌ، كما لو توقّف عام هجرتي. هنا حياتي كلّها حاضرٌ؛ لا ماضيَ خلفها، ولا أثرَ لعجلة.

(18 فبراير/شباط 2019)
نحن لا نقدر على حُبّ الأحياء كما نحبّ الأموات.

(4 أبريل/نيسان 2019)
أحتاجُ إلى الخروج من جسدي وتجديد عاداتي كما تُفلح الأرض، فيطلع الأموات إلى السطح لتنبثقَ من كلّ عظمةٍ زهرة.

(21 سبتمبر 2019)
أحياناً أشعر بأنّي ناقصة؛ أنّي نصفي أو ربعي، وأحياناً أكون أنا كلّي؛ مضاعفة، ومضروبة بألفَي نَجْم. أكونُ حُرّة، وبلا عُمْر، ومشاعري تقبض على الظِّلّ. أراني في قِصص حُبٍّ ومَسَرّات لم أعشها، وفي أحزان وميتاتٍ لم أَمُتها. أراني أكثر مني بملايين الأجنحة.

* شاعرة ومترجمة لبنانية