وكالة وطن 24 الاخبارية

تمكننا متابعة حركة الفن التشكيلي في كل بلد من التعرف عن قرب على الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية للبلد، وكذلك الصراعات التي تدور فيه، ولعل حركة الفن التشكيلي الفلسطيني هي الأكثر وضوحا في التعبير عن روح المجتمع وتطوراته، فهو يستعمل أيضا كسلاح مقاومة لكشف جرائم الاحتلال الصهيوني، ولتأريخ النضال الفلسطيني على مدار تاريخه الطويل.

وفي اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يصادف 29 نوفمبر/تشرين الثاني نستعرض بعض أهم الفنانين الفلسطينيين الذين تناولوا قضايا الشعب الفلسطيني في لوحاتهم.

إسماعيل شموط (1930-2006)

عاش الفنان التشكيلي إسماعيل شموط التجربة الفلسطينية بالكامل، واستمر في سرد قصص النضال الفلسطيني من خلال الفن، فكانت الهوية والنفي والمعاناة واللجوء من أهم الموضوعات التي سيطرت على أعماله.

ولد شموط عام 1930 في بلدة اللد الفلسطينية، وفي عام 1948 أجبر الاحتلال الإسرائيلي سكان البلدة على النزوح من منازلهم بدون طعام ولا ماء على طول الطريق إلى رام الله، ومات أخوه الأصغر عطشا خلال تلك الرحلة الصعبة، وكان لتلك التجربة أثر كبير في لوحات شموط، إذ وثقها لاحقا في لوحات بعنوان "إلى أين؟"، و"جرعة ماء".

أقام شموط معرضه الأول في غزة عام 1953 بمجموعة مكونة من 60 عملا فنيا تنوعت بين الألوان الزيتية والمائية، وتكمن أهمية المعرض في أنه كان أول معرض لفنان فلسطيني داخل فلسطين أو خارجها.

نجح المعرض نجاحا كبيرا، وكانت لحظة فخر كبيرة بالنسبة لشموط وبالنسبة للجمهور الذي رأي معاناته موثقة في لوحات، أهمها لوحة "إلى أين؟" التي تمثل طفلا نائما على كتف أبيه الأيسر، في حين تتشبث طفلة صغيرة بيده اليمنى وتنظر في حزن إلى أبيها، وفي الخلف طفل ثالث نكس رأسه بلا هدف، وتمثل اللوحة تسجيلا مذهلا للحظات الألم والعجز الذي ألم بالفلسطينيين في عام النكبة. 


ناجي العلي (1937-1987)

ارتبط اسم ناجي العلي كرسام كاريكاتير بشخصيته الشهيرة حنظلة التي ظهرت لأول مرة عام 1969 في جريدة السياسة الكويتية، وكانت سبب شهرته كرسام كاريكاتير، لكنه بدأ نشاطه الفني قبل ذلك بكثير.

اعتقل العلي لأول مرة من مخيم عين الحلوة جنوب لبنان لنشاطه السياسي، وقضى أغلب وقته في الرسم على جدران الزنزانة.

وعلى الرغم من كون حنظلة هو الشخصية الرئيسية الأشهر لدى العلي فإنه أبدع العديد من الشخصيات التي استعملها لتوصيل مشاكل وهموم المواطن الفلسطيني، والتعبير عن القضية الفلسطينية، منها شخصية فاطمة التي تمثل المرأة الفلسطينية بقوتها وصمودها، وشخصية الرجل ذو المؤخرة السمينة العارية الذي يمثل القيادات الفلسطينية المنبطحة أمام سلطات الاحتلال، وهناك أيضا شخصية الجندي الإسرائيلي طويل الأنف صاحب الشخصية الخبيثة متعددة الوجوه. 


تمام الأكحل (1935)

ولدت الفنانة تمام الأكحل في يافا عام 1935، وكانت عائلتها من لاجئي لبنان، أرسلها والدها لدراسة الفن بالقاهرة، وتعتبر أول فنانة فلسطينية تدرس الفن بشكل أكاديمي وتعبر عن القضية الفلسطينية بألوانها ومضامين لوحاتها.

انضمت الأكحل إلى كل من إسماعيل شموط ونهاد سيباس عام 1954، وأقاموا أول معرض فني لفنانين فلسطينيين خارج الأراضي الفلسطينية.

تقول في لقاء لها عن لوحاتها هي وزوجها الفنان إسماعيل شموط "كان همنا أن نعبر عن الإنسان، لم نستطع أن نرسم أشياء مفرحة وملونة كالمناظر الطبيعية، لأن في داخلنا كان هناك وجع وتجربة مريرة مما عشناه في حياة التشرد والمخيمات، لذا كنا نحكي للعالم عن هذا الألم من خلال لوحاتنا، ولكن لكل منا أسلوبه في التعبير عن هذه المشقة".

لم تختر الأكحل التعبير عن القضية والألم الفلسطيني بشكل تسجيلي أو توثيقي كما هو الحال مع الكثير من فناني فلسطين، كانت لها رؤية تشكيلية معاصرة وأكثر تحررا من النسب الواقعية، في محاولة للتحرر من الكلاسيكية، والاتجاه إلى الرمزية والتجريد، لكن باستخدام جماليات التراث الفلسطيني والحياة اليومية الفلسطينية. 


خالد نصار (1962)

ولد الفنان التشكيلي الفلسطيني خالد نصار في مخيم النصيرات بقطاع غزة، وعايش منذ طفولته آلام المخيم وواقعه الصعب، وعمل في أكثر من مهنة نتيجة ظروف الحياة الصعبة، لكنه كان صاحب موهبة فطرية مكنته من متابعة التعلم المستمر في دروب الفن التشكيلي وتجريب خامات ومختلفة ورؤى متنوعة، لكنها مستمدة بالكامل من واقع الحياة الاجتماعية والنضال الفلسطيني.

أغلب لوحاته مستمدة من التراث الفلسطيني والنساء الفلسطينيات بملابسهن وحليهن التراثية ويقدمهن في سياقات تتنوع بين الحياة اليومية و النضال ضد الاحتلال، وأحيانا يقدمهن بشكل رمزي ضمن تسجيله ليوميات المخيم أو العادات اليومية والاجتماعية له.

ويمكن اعتبار لوحات نصار تأريخا بصريا للانتفاضات الفلسطينية المتتالية، وهي ليست بحاجة لمتخصصين لفهمها، لأنها لوحات ذات ألوان قوية تختلط فيها الواقعية بالرمزية البسيطة مع مفردات الحياة والتراث الفلسطيني.