وكالة وطن 24 الاخبارية

قال مسؤولون إندونيسيون إن بلادهم قد شهدت خلال الشهور الماضية حرارة مناخ هي الأعلى منذ عشرات السنين، بل إن رئيس الهيئة الإندونيسية للتعامل مع آثار الكوارث دوني موناردو ذهب إلى القول إن موسم الجفاف الذي استمر نحو ستة أشهر في كثير من الأقاليم الإندونيسية هو الأسخن منذ 140 عاما.
 
وأسهم ذلك في تسهيل واتساع رقعة حرق الغابات لمساحة قدرت بـ857 ألف هكتار على الأقل من الغطاء الأخضر، ولا سيما في جزيرتي سومطرا وكاليمنتان.

من جانبه قال أدي ريبالدي الباحث في مركز معلومات تغيرات المناخ التابع للهيئة الإندونيسية للأرصاد الجوية والجيوفيزيائية، إن موجة الحرارة هذه كانت صفة سائدة في معظم مناطق البلاد، وإن الطقس كان أسخن مما اعتاد عليه الناس في معظم الجزر.

وأضاف أدي ريبالدي في حديثه للجزيرة نت "لو أردنا القول إنه الأسخن خلال 140 عاما فهذا يحتاج لدراسة ضمن سياق المناخ العالمي"، لكنه أكد أنه الأسخن خلال ثلاثة عقود على الأقل، حيث اعتاد الإندونيسيون على أن تظل درجة حرارة بلادهم عند حد 35 درجة مئوية، غير أن هذا العام شهد وصولها إلى 39-40 درجة في مناطق مختلفة.

أشعلها الإنسان والحرارة وسعتها

أما عن علاقة ذلك بحرائق الغابات التي كانت الأسوأ هذا العام في إندونيسيا منذ عام 2015، فإن ريبالدي يرى أن معظم حرائق الغابات هي من صنع الإنسان، "لكن من ناحية مناخية ولأن هذا العام كان أكثر جفافا من الأعوام السابقة، فهذا ما سهل قيام الناس بأعمال الحرق، ولا سيما أن غاباتنا في مناطق خط الاستواء، وحرارتها تؤثر في اتساع الحرائق".

ويؤيد هذا ما ذهب إليه أغوس ويبو وو المتحدث باسم الهيئة الإندونيسية للتعامل مع آثار الكوارث الذي قال إن "ما استنتجناه من المعلومات الميدانية هو أن 99% من الحرائق متعمدة، وعلينا أن نغير من سلوكيات أفراد مجتمعنا، فمساحة الغابات التي أحرقت -هذا العام- قاربت المليون هكتار مع حلول أكتوبر/تشرين الأول الماضي".

وأكد أغوس في حديثه للجزيرة نت على أهمية إعادة غابات التربة الخُثية (الغنية بالمواد العضوية) إلى طبيعتها الرطبة أو المبتلة، مشيرا إلى أن حرائق تلك الغابات الخُثية يصعب إطفاؤها، حتى لو استخدمت أحدث المعدات.

ويرجع ذلك إلى أن جذور نباتات التربة الخُثية تمتد لعشرات الأمتار وتختلط بطبقات من بقايا أوراق الشجر وأخشابها، وبهذا تكون كالفحم أو كالمحروقات من حيث سهولة احتراقها، فأكوامها في الأرض تمتد ما بين 50 سم وعشرة أمتار.

وأضاف أغوس "فعندما تقوم الفرق بإطفاء النيران المرئية على السطح فإنها تنطفئ، لكن النيران تكون مستمرة في احتراقها في عمق سبعة أمتار مثلا تحت سطح الغابة المرئي، ولا يطفئ ذلك إلا هطل أمطار غزيرة لنحو أسبوع".

تلوث عام 2019 قارب عام 2015

وكانت "خدمة مراقبة الأجواء" التابعة للاتحاد الأوروبي قد أصدرت قبل أيام ملخصا لدراستها عن حرائق الغابات الإندونيسية، أكدت فيها ارتفاع مستوى الملوثات في أجواء إندونيسيا والأرخبيل المحيط بها، وأن المعدل اليومي لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون هذا العام قارب مستويات انبعاثات عام 2015 خلال نفس الفترة.

فما انبعث في الفترة ما بين الأول من أغسطس/آب وحتى 18 سبتمبر/أيلول الماضيين قدر بـ360 ميغا طن من ثاني أكسيد الكربون، مقارنة بـ400 ميغا طن في الفترة نفسها من عام 2015 الذي شهد أعلى معدلات حرق الغابات في إندونيسيا خلال العقد الماضي.

وأكد المركز الأوروبي في بيانه ما تحدثت عنه جمعيات بيئية وناشطون في إندونيسيا، من أن الدخان المتصاعد مثل خطرا هدد صحة وحياة الكائنات الحية والمجتمعات المحيطة حتى في الدول المجاورة مثل ماليزيا على بعد آلاف الكيلومترات.

وكان مسؤول في خدمة مراقبة الأجواء الأوروبية قد وصف حرائق غابات إندونيسيا في حديث منفصل لوكالة بلومبيرغ قبل أيام بأنها أطلقت انبعاثات من ثاني أكسيد الكربون تفوق ما أطلقته حرائق غابات الأمازون التي لفتت انتباها إعلاميا أكبر مما حصل في إندونيسيا.

فقد أطلقت الحرائق بحسب الخبراء الأوروبيين 709 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون حتى 15 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وهو أكثر بنسبة 22% مما انبعث من حرائق غابات الأمازون المقدر بـ579 ميغا طن من الانبعاثات.