وكالة وطن 24 الاخبارية  علاء حنتش

اثنا عشر عاما انقضت ولا يزال سمير الشولي أحد ضحايا انقلاب حماس في غزة يشعر بألم 44 رصاصة متفجرة اخترقت جسده ما أفقده ساقه اليمنى.

لم يستطع الشولي نسيان ما جرى في غزة، إنها حالة لا يمكن وصفها بسهولة، قال لـ "وفا"، دماء وأشلاء وإطلاق نار في كل اتجاه، قتل وسحل وتعذيب، تعرض له أبناء حركة فتح في قطاع غزة ومواطنون آخرون، حالة من الرعب والخوف، رائحة الموت في كل مكان، ليس لشيء سوى الرغبة من قبل حماس في السيطرة والحكم وفرض الأمر الواقع بالحديد والنار.

لدى زيارة خيمة الاعتصام التي نصبها ضحايا الانقلاب وسط مدينة رام الله، يستوقفك مشهد عدد من الشبان بلا أطراف، يجلسون ويرفعون صوتهم عاليا نريد إنصافنا ومحاسبة المجرمين.

يجلس الشولي الذي تظهر ساقه المعدنية بشكل واضح في الخيمة الى جانب عدد ممن فقدوا أطرافهم أو أحباءهم شهداء أو من قطعت أوصالهم مع ذويهم كمبعدين قسرا عن قطاع غزة من قبل حماس، يتباحثون عن الخطوة المقبلة لإنصافهم، فلا يزال نزفهم متواصلا، كما هو نزف الوطن. 

316 شهيدا سقطوا على أيدي عناصر حماس خلال انقلابها في غزة في العام 2007، وآلاف الجرحى ومبتورو الأطراف عن قصد، إلى جانب مئات العائلات التي هجرت من جديد إلى الضفة أو هربت إلى عواصم أخرى بحثا عن الحياة، ومنهم من فقد حياته خلال ذلك.

ويوما بعد يوم انكشف الغطاء عن حماس، وبدى واضحا كيف ولماذا ولمن نفذت الانقلاب، كل ذلك اتضح من خلال انخراطها في المشاريع التصفوية المشبوهة وانسياقها مع الخطط الأميركية والإسرائيلية، وأخرى إقليمية تخدم مشروعها الانفصالي والذهاب بغزة بعيدا عن الوطن.

وعلى الصعيد الداخلي تقييد الحريات بكل أشكالها، وملاحقة المواطنين واختطافهم ومنعهم من التجمع والتعبير عن الرأي وفق القانون، كما استولت على كل شيء وبطريقة ما يتم اقتسام الغنائم العائدة من تجارة الأنفاق والانقضاض على المال العام وإعادة توزيعه على عناصرها الذين لا ينقصهم شيئ فيما يعاني المواطنون الحصار وانسداد الأفق.

وقال الشولي: "يوميا لا يغيب عن بالي لحظة إصابتي التي نجوت منها بلطف الله، فعندما كنت عائدا الى منزلي ظهرا في 17-3-2017، اوقفني أربعة ملمثين كانوا يستقلون سيارة، وأطلقوا النار علي بشكل مباشر، فاصبت بـ40 رصاصة متفجرة في ساقي اليمنى وأربعة في اليسرى، وتركوني أنزف، ولولا أن عددا من المواطنين أسعفوني ونقلوني الى مستشفى الشهيد كمال عدوان لكنت فارقت الحياة، حيث تم اسعافي ونقلي لمستشفى الشفاء ولخطورة حالتي تم تحويلي الى مستشفى في أراضي48".

منذ ذلك الحين بدأت معاناة الشولي، وكأن حياته بدأ يلفها السواد، وتسيطر عليه هواجس الخوف على عائلته.

وتابع: "بعد ان استقرت حالتي جئت الى رام الله لان مصيري في غزة معروف هو القتل، لأكون جريحا ومبعدا قسرا عن عائلتي وأهلي، والأماكن التي فيها ذكرياتي، وبعد ذلك جاءت عائلتي لأبدأ حياتي مبتور الساق والقلب على فراق أهلي في غزة".

الشولي كعدد كبير من أبناء قطاع غزة الذين يعيشون في الضفة قسرا واجهوا صعوبات كبيرة حتى في التواصل مع ذويهم وأصدقائهم، لان حماس ايضا تعتبر ذلك تهمة" تخابر مع رام الله"، في مسعى لعزلهم عن محيطهم الاجتماعي.

الشولي والد لستة أبناء ثلاثة أولاد وثلاث بنات، يحلمون بأن يكونوا يوما في قطاع غزة، بين أهلهم وأحبائهم، الا ان ذلك محال بفعل الانقلاب.

وقال: "أنا هنا للمطالبة بمحاكمة من أجرموا بحقي وزملائي، وابناء شعبي، وقطعوا أوصال الوطن، فلا يعقل أن يبقوا متكسبين ومنتفعين من الانقلاب دون حسيب".

في الانقلاب أمهات أُثكلت ونساء رمّلت وأطقال يُتموا وأطراف بترت وعلائلات شردت، ووجع الوطن أكبر من وجع الذي بتر جزء منه ليكون أهله رهينة لحكم البندقية، ومصيره في بورصة المزايدات والمصالح السياسية الإقليمية.

وكان ضحايا الانقلاب أعلنو خلال اعتصام أمس في رام الله، عن تشكيل الهيئة العليا لمتابعة حقوق ضحايا الانقلاب، والبدء بإعداد ملف لتقديمه للمحاكم المختصة.

وطالب المعتصمون في خيمة نصبوها على دوار الشهيد ياسر عرفات، الجهات المختصة بتقديم المجرمين للمحاكم المختصة محليا ودوليا، كون ما ارتكبته "حماس" بحقهم يرقى لمستوى الجرائم، مؤكدين أن خيمة الاعتصام خطوة أولى لإقامة خيام مماثلة في قطاع غزة.