وكالة وطن 24 الاخبارية عبد الرحمن القاسم

"الغرباء يفرغون ساديتهم وقهرهم في أهل الأصالة والبراءة.. يبقرون بطون النساء ويذبحون رقاب أطفال غضة دون أي عذاب ضمير كما كان في قيسارية وحيفا ومدن فلسطين". شعور وإحساس مرير يتملك وجدان الجمع الفلسطيني وليس شعور بطل رواية "تحت سطح البحر" للأديب الشاب مروان سمارات.

ويتساءل سالم بطل الرواية عن الصدفة التي أحضرته من أول حضارة بحرية إلى مهد أول حضارة بشرية، في إشارة إلى هجرته من قيسارية على الساحل الفلسطيني، حيث ولد لأم ترملت حديثا وتنقلت به بين عدد من المدن والقرى الفلسطينية ومخيم بلاطة وصولا لأريحا. ليصبح بعد تخرجه في جامعة بيرزيت باحثا أثريا تعمق بتاريخ قيسارية وأريحا تحديدا، وفلسطين عموما.

ويؤكد الكاتب مروان سمارات انه لا يؤرخ ولم يقحم نفسه ولا شخوص الرواية بالسياسة، لكن السياق التاريخي والنصوص الآرامية والكنعانية تروي الحكاية العربية الفلسطينية.

ويضيف، خلال حديثه في أمسية نظمها صالون مي زيادة الثقاقي، في مدينة أريحا، تحت عنوان "قراءة رواية"، أن الرواية نتاج جهد وبحث وعصف ذهني استمر لأكثر من سبع سنوات من البحث والتنقل بين القرى والمدن الفلسطينية، ولقاء شخوص شهود لترى روايته النور.

ولم تغفل الرواية التي صدرت حديثا، المذبحة التي تعرض لها "الاسينيين"، تلك الطائفة اليهودية التي عاشت مختبئة وهجرت من بيت لحم قسرا وخوفا من الموت، وسموا بهذا الاسم لصمتهم واضطهادهم من قبل اليهود أنفسهم لأنهم خالفوهم الرواية الكاذبة والرأي المتسلط.

ونجح الكاتب بالتنقل عبر 280 صفحة من الحجم المتوسط، وبأسلوب جانب فيه التنظير أو السرد التاريخي الجاف، وعلى ألسنة شخوص الرواية، في سرد حكاية اللجوء والتشرد، وقصص الحب، والحوار والتنقل بين المدن والقرى المهمشمة، من قيسارية مرورا بنابلس ومخيم بلاطة والجفتلك وقرى الأغوار وصولا إلى مخيم عين السلطان ومغر أريحا، حيث صام المسيح عليه السلام وتعبد.

ويصف الأديب والأكاديمي سامي مسلم الرواية بأنها محاولة جادة وواعدة من شاب يقتحم هذا المجال في أولى محاولاته الناجحة، والتي تعكس جهدا بحثيا.

بينما وصفت المؤرخة فوزية شحادة الرواية بأنها "أكثر من كتاب، إنها مجازفة تحسب للكاتب حيث المزج بين التاريخ والأدب".